عمر بن أحمد بن أبي جرادة

574

زبدة الحلب من تاريخ حلب

خيمهم ، فنزل ، وأمر العسكر بالنّزول ، فلما جنّة اللّيل ، جعل في مقابلة الفرنج من يمنعهم من القتال ، ونزل إلى طبريّة جريدة ، وقاتلها ، وأخذها في ساعة من نهار ، ونهبوا المدينة وأحرقوها . فلما سمع الفرنج بذلك ، تقدّموا إلى عساكر المسلمين ، فعاد السّلطان إلى عسكره ، والتقى الفريقان ، وجرى بينهما قتال ، وفرّق بينهما اللّيل ، وطمع المسلمون فيهم ، وباتوا يحرّض بعضهم بعضا . فلما كان صباح السّبت لخمس بقين من الشهر ، طلب كل من الفريقين موضعه ، وعلم المسلمون أنّ « الأردنّ » من ورآئهم ، وبلاد القوم بين أيديهم ، فحملت العساكر الاسلاميّة من الجوانب ؛ وحمل القلب ، وصاحوا صيحة واحدة ، فهرب القمص في أوائل الأمر نحو « صور » ، وتبعه جماعة من المسلمين ، فنجا وحده ، فلم يزل سقيما حتى مات في رجب . [ معركة حطين ] وأحاط بالباقين من كلّ جانب ، فانهزمت منهم طائفة ، فتبعها المسلمون فلم ينج منهم أحد . واعتصمت الطائفة الأخرى بتلّ حطّين - وحطّين : قرية عندها قبر شعيب عليه السّلام - فضائقهم المسلمون على التلّ ، وأوقدوا النيران حولهم ، فقتلهم العطش ، وضاق الأمر بهم حتّى استسلموا للأسر ، فأسر مقدّموهم وهم : الملك كي « 1 » ، والبرنس أرناط صاحب الكرك وأخو الملك ، وابن الهنفري ، وأولاد الست « 2 » ، وصاحب

--> ( 1 ) - صحف بالأصل إلى « جفري » . ( 2 ) - صاحبة طبريا .