عمر بن أحمد بن أبي جرادة
570
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وهي أمّ البلاد بيد أخيك ؛ وحماة بيد تقيّ الدّين ، وحمص بيد ابن أسد الدّين ، وابنك الأفضل مع تقيّ الدّين بمصر يخرجه متى شاء ، وابنك الآخر مع أخيك في خيمته يفعل به ما أراد » . فقال له : « صدقت ، واكتم هذا الأمر » . [ ولاية الظاهر غازي لحلب ] ثم أخذ حلب من أخيه ، وأعطاها ابنه « الملك الظاهر » ، وأعطى الملك العادل بعد ذلك حرّان ، والرّها ، وميافارقين ، ليخرجه من الشام ، ويتوفّر الشام على أولاده . فكان ما كان ، وأخرج « تقيّ الدّين » من مصر ، فشقّ عليه ذلك وامتنع من القدوم ، ثم خاف ، فقدم عليه . وسيّر الملك العادل « الصّنيعة » لا حضار أهله من حلب ، وسار « الملك الظّاهر » - قدّس اللّه روحه - إلى حلب ، وسيّر في خدمته « شجاع الدين عيسى بن بلاشوا » « 1 » ، وولّاه قلعة حلب ، وأوصاه بتربية الملك الظّاهر ، وأخيه الملك الزّاهر ، وحسام الدين بشارة - صاحب بانياس - وولّاه المدينة ، وجعل الديوان بينهما . وجعل قرار « الملك الظاهر » في السنة ثمانية وأربعين ألف دينار بيضاء في كلّ شهر أربعة آلاف دينار ، وكلّ يوم قباء وكمه « 2 » ، وعليق دوابّه من
--> ( 1 ) - في مفرج الكروب ج 2 ص 179 « عيسى بن بلاشق » . ( 2 ) - كذا بالأصل ولعلها تصحيف « كمر » أي قباء ونطاق .