عمر بن أحمد بن أبي جرادة
568
زبدة الحلب من تاريخ حلب
فمرض السّلطان بكفر زمار ، فسار عائدا إلى حرّان ، وأتبعه عزّ الدين بالقاضي بهاء الدين بن شداد ، وبهاء الدّين الرّبيب ، رسولين إليه في موافقته على الخطبة والسكّة ، وأن يكون معه عسكر من جهته ، وأن يسلم إليه « شهرزور » « 1 » ، وأعمالها ، وما وراء « الزّاب » . [ مرض صلاح الدين بحران ] واشتد مرض السّلطان بحرّان في شوّال ، وأيس منه ، وأرجف بموته ، ووصل إليه الملك العادل من حلب ، ومعه أطبّاؤها ، واستدعى المقدّمين من الأمراء من البلاد ، فوصلوا إليه . وعزم « الملك العادل » على استحلاف الناس لنفسه . وسار ناصر الدين صاحب حمص طمعا في ملك الشّام ، وقيل إنه اجتاز بحلب ، ففرّق على أحداثها مالا ، وسار إلى حمص ، وجرى من تقيّ الدّين بمصر حركات من يريد أن يستبدّ بالملك . وتماثل السّلطان ، وبلغه ذلك كلّه ، وأركب ، فرآه الناس ، وفرحوا ، وابتنى دارا ظاهر « حرّان » فجلس فيها حين عوفي ، فسمّيت « دار العافية » . ولما عوفي ردّ على مظفّر الدّين « الرّها » ، وأعطاه سنجقا ، وأحضر رسولي الموصل ، وحلف لهما على ما تقرّر في يوم عرفة . وبلغه موت ابن عمّه ناصر الدّين ، صاحب حمص ، ورحل عن حرّان إلى حلب ، وصعد قلعتها يوم الأحد ، رابع عشر محرم سنة اثنتين
--> ( 1 ) - شهرزور : كورة واسعة في الجبال بين اربل وهمذان . معجم البلدان .