عمر بن أحمد بن أبي جرادة

563

زبدة الحلب من تاريخ حلب

يوفّر وقفه على مصالحه ، ولا يرفع إلى « الزّردخاناه « 1 » » إلا ما فضل عن ذلك كلّه ، وجدّد في أيامه مساجد متعدّدة كانت قد تهدّمت . ووقع في أيامه وقعة بين الحنفيّة والشافعيّة ، وصار بينهم جراح ، فصنع لهم الملك العادل دعوة في الميدان الأخضر ؛ وأصلح بين الفريقين ، وخلع على الأكابر من الفقهاء والمدرّسين ، وهدم الحوش القبليّ الشّرقيّ الذي كان للقلعة ، وهو ما بين الجسرين تحت المركز ، ورأى أن يسفّحه ، فسفّحه السّلطان الملك الظّاهر بعده ، وكتب عليه اسمه بالسّواد إلى أن غاب في أيام ابنه الملك العزيز فجدّد ، وزالت الكتابة ، وبقي بعضها . ووصل رسول الخليفة شيخ الشّيوخ « صدر الدّين عبد الرّحيم بن إسماعيل » ، إلى السّلطان « الملك النّاصر » ، في الاصلاح بينه وبين عزّ الدّين - صاحب الموصل - وورد معه من الموصل القاضي محيي الدّين أبو حامد بن الشّهرزوري ، الّذي كان قاضي حلب ثم تولّى قضاء الموصل ، والقاضي بهاء الدين أبو المحاسن بن شدّاد ، الذي صار قاضي عسكر السلطان « الملك الناصر » ، وولى قضاء حلب في أيام ابنه الملك الظّاهر ، ولم يتفق الصلح . بينهما « 2 » .

--> ( 1 ) - الزردخاناه : مستودع حفظ الأسلحة ، ويبدو من النص أنه كان يحفظ به ما فضل من دخل الأوقاف . ( 2 ) - مكث ابن شداد لدى صلاح الدين وهو الذي ألف حوله كتاب المحاسن اليوسفية .