عمر بن أحمد بن أبي جرادة
554
زبدة الحلب من تاريخ حلب
الملك النّاصر ، خاليا ، ويرتّب الأمور معه ، ويجيء إلى عماد الدّين ويقرّر الحال معه ، وينزل ، ويصعد إلى القلعة من « برج المنشار » - وكان عند باب الجبل الآن متّصلا بالمنشار - إلى أن قرّر مع الملك النّاصر : أن يأخذ حلب وعملها ، ولا يأخذ معها شيئا من أموالها ، وذخائرها ، وجميع ما فيها من الآلات والسّلاح ، وأن يعطي عماد الدّين عوضا عنها : سنجار ، والخابور ، ونصيبين ، وسروج ، وأن يكون لطمان الرّقّة « 1 » ؛ ويكون مع عماد الدّين . وشرط عليه أن تكون الخطابة والقضاء للحنفيّة « 2 » بحلب ، في بني العديم ، على ما هي عليه ، كما كان في دولة الملك الصّالح ، وأن لا ينقل إلى الشافعيّة . هذا كلّه يتقرّر ، والقتال في كلّ يوم بين العسكرين على حاله . وليس عند الطائفتين علم بما يجري ، ويخرج من الحلبيّن في كلّ يوم عشرة آلاف مقاتل أو أكثر ، يقاتلون أشدّ قتال . ولم يعلم أحد من الأمراء ولا من أهل البلد ، حتّى صعدت أعلام « الملك النّاصر » على القلعة ، بعد أن توثّق كلّ واحد من الملكين من صاحبه بالأيمان . فأسقط في أيدي أهل حلب والأمراء من « الياروقيّة » ، وغيرهم ،
--> ( 1 ) - في بغية الطلب ص 3858 « وأن يعوضه عنها بسنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج وأن تكون بصرى لطمان ، ويكون في خدمة زنكي » . ( 2 ) - كان صلاح الدين شافعيا .