عمر بن أحمد بن أبي جرادة
542
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وبقيت المواحشة بين أمراء حلب والمواصلة ؛ والحلبيّون لا يرون التغاضي لمجاهد الدّين ، ومجاهد الدّين يحاول أن يكونوا معه كأمراء الموصل ، والأمراء الحلبيّون يمنّون عليه . بأنّهم اختاروه لهذا الأمر ، ويطلبون منه الزّيادة ، ويختلق المواصلة عليهم الأكاذيب . فهرب الأمير علم الدّين سليمان بن جندر ، قاصدا « الملك النّاصر » إلى مصر ، فقالوا لعزّ الدّين : « إنّ طمانا سيهرب بعده ، فأمر عزّ الدّين ، مظفر بن زين الدين ، وبني الغراف ، والجراحي وغيرهم أن يمدوا من « السّعدي » إلى « المباركة » في طريقه ، وأن يقف جماعة حول دار « طمان » - وكان يسكن خارج المدينة - . فلما لم يجر من « طمان » شيء من ذلك ، جاءوا إليه نصف اللّيل ، وطلبوه ، فخرج إليهم ، فوجد ابن زين الدّين وبني الغراف ، فسألهم عمّا يريدون ، فقالوا : « إنّه أنهي إلى عزّ الدّين بأنّك تريد الهرب ، وقد أمرنا بأن نعوقك » فقال : « واللّه ما لهذا صحّة ، ولو أردت المسير عن حلب لمضيت ، لا على وجه الخفية ، ولا أخاف من أحد » . فجعلوا لهم طريقا آخر إلى نيل غرضهم ، وأصبحوا ، وعزّ الدّين منتظر ما يكون ، فقالوا له : « كان قد عزم على الهرب ، فلما علم أنّ الطريق قد أخذ عليه ، وأن الدّار قد أحيط بها أخّر ذلك إلى وقت ينتهز فيه الفرصة ، والمصلحة قبضة قبل هربه » . فأمرهم بأن يقبضوه محترما ، ويحضروه إليه . فجاؤوه ليلا ، من أعلى الدّار وأسفلها ، وأزعجوه ، وكان نائما ،