عمر بن أحمد بن أبي جرادة

540

زبدة الحلب من تاريخ حلب

مودود » ، وقال : « كيف تختصّ أنت ببلاد عمي وابنه وبأمواله ، دوني ، وهذا أمر لا صبر لي عنه » . وطلب منه تسليم حلب إليه ، وأن يأخذ منه « سنجار » عوضا عنها . فامتنع « عزّ الدّين » ، ولم يجبه إلى ما أراد ، فأرسل إليه وهدّده بأن يسلّم « سنجار » إلى « الملك النّاصر » فيضايق الموصل بها ، فأشار عليه طائفة من الأمراء بأخذ « سنجار » منه واعطائه حلب ، وكان أشدّ الناس في ذلك « مجاهد الدّين » ، وهو الذي كان يتولّى تدبيره ، وكان أمراء حلب لا يلتفتون إلى « مجاهد الدّين » ، ولا يسلكون معه ما يسلكه عسكر الموصل ، فلذلك ميّل « عزّ الدّين » إلى ذلك . وشرع « عزّ الدّين » في الميل إلى الأمراء ، الّذين حلفوا له أولا ، والإعراض عن الّذين مالوا إلى أخيه « عماد الدّين » ، وأحسن إلى أهل حلب ، وخلع عليهم ، وأجراهم على عادتهم في أيّام عمّه « نور الدّين » ، وابنه « الملك الصّالح » ، وأبقى قاضيها والدي ، وخطيبها عمّي ، ورئيسها « صفيّ الدّين طارق بن الطريرة » على ولاياتهم ، وولّى بقلعة حلب « شهاب الدّين إسحاق بن أميرك » الجاندار « 1 » ، صاحب الرّقّة ، وأبقي « شاذبخت » في القلعة ناظرا معه ؛ وولّى مدينة حلب والديوان مظفر الدّين بن زين الدّين . وكان الصّلح قد انفسخ ، بموت الملك الصّالح ، بين الفرنج والمسلمين ، وكانت « شيح الحديد » « 2 » مناصفة بين المسلمين والفرنج ،

--> ( 1 ) - الجاندار : حافظ السلاح . ( 2 ) - شيح الحديد قرية كبيرة في طرف العمق . بغية الطلب ص 474 .