عمر بن أحمد بن أبي جرادة

538

زبدة الحلب من تاريخ حلب

ما بيدي ، ومتى سلمت حلب إلى عماد الدّين يعجز عن حفظها ، وإن ملكها صلاح الدّين لم يبق لأهلنا معه مقام ، وان سلّمتها إلى عزّ الدّين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده » . فاستحسنوا هذا القول منه ، وعجبوا من حسن رأيه مع شدّة مرضه ، وصغر سنّة . ثم مات يوم الجمعة خامس وعشرين شهر رجب ، من سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، ودفن بقلعة حلب ، إلى أن ابتنت والدته « الخانكاه » « 1 » تجاه القلعة ، ونقل إليها في أيام ، فسيّر الأمراء . جورديك ، والبصيريّ ، وبزغش ، وجمال الدّين شاذبخت ، النّوريّون ، مع جماعة المماليك النّورية ، إلى « عزّ الدّين » ، يستدعونه ، وجدّدوا الأيمان فيما بينهم له . وأما علم الدّين سليمان بن جندر ، وحسام الدّين طمان بن غازي ، وأهل الحاضر ، فإنّهم راسلوا « عماد الدّين » صاحب سنجار ، وكتموا أمرهم ، و « شاذبخت » هو الوالي بالقلعة ، والحافظ لخزانتها ، والمدبّر للأمور مع « النّورية » ، فسيّر إلى علم الدّين سليمان ، وحسام الدّين طمان ، وطلب منهما الموافقة في اليمين لعزّ الدّين ، فماطلا ، ودافعا ، فلما تأخّر وصول « عماد الدّين » عليهما ، وافقا على اليمين لعزّ الدّين . ولما وصل رسول الأمير إلى عزّ الدّين ، سار هو ومجد الدّين قايماز إلى الفرات ، فنزل على « البيرة » ، ووصل شهاب الدّين - أخو عماد الدّين - مختفيا - واجتمع بطمان وابن جندر ، وأعلمهما أن « عماد الدّين » في بعض

--> ( 1 ) - في محلة الفرافرة تحت القلعة . انظر الآثار الإسلامية ص 321 .