عمر بن أحمد بن أبي جرادة
442
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وتوجّه أتابك إلى الموصل في سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك ، وبعض المقدّمين ، من عسكر دمشق ؛ وترك الباقين بحلب ؛ وتردّدت المراسلات في إطلاقهم ، فلم يفعل ؛ والتمس عنهم خمسين ألف دينار أجاب تاج الملوك إلى تحصيلها وحملها . ووقع في هذه السّنة وقعة بين جوسلين وسوار ، بناحية حلب الشماليّة ، فكانت الغلبة لجوسلين ؛ وقتل من المسلمين جماعة ، وخرج سوار بعد ذلك فهجم ربض الأثارب ونهبه . [ دبيس بن صدفة عند زنكي ] ووصل دبيس في هذه السنة منهزما من المسترشد ، وكان قد كسره عسكر المسترشد في هذه السّنة ، فانهزم وخفي خبره عن كلّ أحد ، فظهر بعد مدّة أنّه وصل إلى قلعة جعبر ، وأودع ابن السلطان عند مالك صاحبها ، وسار إلى جوسلين ، واستند إلى الفرنج فلم ير ما يعجبه . وكاتب تمرتاش ثم خاف من غدره ، وأن يفادي به خير خان ، فسار إلى بلد دمشق ، فنزل ضالا على مكتوم بن حسّان . وقيل : كان سائرا إلى صاحبة صرخد ليتزوّجها ، فضلّ في الطريق ، ولم يكن معه دليل عارف بالمناهل . وقيل : كان قاصدا حلّة مري ، فهلك أكثر أصحابه . وحصل في حلّة حسان كالمنقطع الوحيد في نفر يسير من أصحابه ،