عمر بن أحمد بن أبي جرادة

77

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وبويع أبو إسحاق المعتصم فأقر العباس بن المأمون على ولايته ، وكان الجند قد شغبوا وطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة ؛ فأرسل المعتصم إليه ، وأحضره فبايعه ؛ وخرج إلى الناس وقال لهم : « ما هذا الحب البارد قد بايعت عمي » فسكنوا . وسار المعتصم إلى بغداد والعباس معه ؛ فلما توجه المعتصم إلى الغزاة ومرّ بحلب ، في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، ودخل إلى بلاد الروم اجتمع به بعض الجند ووبّخه على ما فعل من إعطاء المعتصم الخلافة ، وحسّن له تدارك الأمر ، فاستمال جماعة من القواد وعزموا أن يقبضوا على المعتصم وهو داخل إلى الغزاة فلم يمكنهم العباس وقال : « لا أفسد على الناس غزاتهم » . فنمى الخبر إلى المعتصم فقبض على العباس ، وعلى من ساعده على ذلك ، وهو عائد من الغزاة ، فلما وصل إلى منبج سأل العباس الطعام وكان جائعا فقدم إليه طعام كثير فأكل . فلمّا طلب الماء منع وأدرج في مسح « 1 » فمات بمنبج في ذي القعدة ، من سنة ثلاث وعشرين ومائتين ؛ وصلى عليه بعض إخوته ودفن بمنبج . وولى المعتصم حلب وقنسرين حربها وخراجها وضياعها عبيد اللّه بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح بن عليّ الهاشمي ؛ ثم إنه ولى أشناس التركي الشام جميعه والجزيرة ومصر ، وتوّجه وألبسه وشاحين بالجوهر في سنة خمس وعشرين ومائتين .

--> ( 1 ) - المسح : الكساء من شعر . المعجم الوسيط .