عمر بن أحمد بن أبي جرادة

68

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وقبض أبو مسلم على عبد الصّمد بن عليّ ، بالرّصافة ، وأخذ أمواله ، وسيّره إلى المنصور ، فأمّنه وأطلقه . وورد كتاب المنصور على أبي مسلم بولاية الشّام جميعه ، وحلب ، وقنّسرين ، وأمره أن يقيم له في بلاده نوّابا ، ففعل أبو مسلم ذلك . وسار إلى المنصور ، فالتقاه في الطريق يقطين بن موسى ، وقد بعثه المنصور إليه لاحصاء جميع ما وجدوا في عسكر عبد اللّه بن عليّ . فغضب أبو مسلم وقال : « أنكون أمناء في الدماء وخونة في الأموال ؟ » ثم أقبل وهو مجمع على خلاف المنصور « 1 » . فاستوحش المنصور منه ، وقتله في سنة تسع وثلاثين ومائة . ولما عاد أبو مسلم من الشّام ولى المنصور حلب وقنسرين وحمص صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس سنة سبع وثلاثين ومائة ؛ فنزل حلب ، وابتنى بها خارج المدينة قصرا بقرية يقال لها بطياس « 2 » بالقرب من النيرب ؛

--> ( 1 ) - أخبار أبي مسلم الخراساني منتشرة في مختلف المصادر المبكرة مثل أنساب الأشراف للبلاذري ، وتاريخ الطبري ، وغرر السير للمرعشي ، ولأبي مسلم ترجمة متميزة في تاريخ دمشق لابن عساكر تحت اسم عبد الرحمن بن مسلم . ( 2 ) - في بغية الطلب ج 1 ص 528 - 529 : وابتنى صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس « قصره المعروف ببطياس ، وكان على الرابية المشرفة على النيرب من جهة الغرب والشمال ، وكان عن يسار المتوجه من حلب إلى النيرب ، وموضع اصطبله عن يمين المتوجه ، والطريق بينهما ، ودثر القصر ، ولم يبق منه إلا الآثار ، ويجد الناس في موضعه شيئا من الفسيفساء وكسور الرخام » وما يزال موقع النيرب يحمل الاسم نفسه خارج حلب .