عمر بن أحمد بن أبي جرادة

57

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وبويع بعده مروان بن الحكم ، وذلك في سنة أربع وستين . وتحارب مروان والضحّاك بمرج راهط « 1 » عشرين ليلة ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الضحّاك ، قتله دحية بن عبد اللّه ، وقتل معه ثمانون رجلا من أشراف أهل الشام . وكانت الوقعة في المحرم سنة خمس وستين . ولما بلغت الهزيمة زفر بن الحارث الكلابيّ بقنسرين هرب منها فلحق بقرقيسيا « 2 » . واستوثق الشام لمروان واستعمل عماله عليها . ولما مات مروان سنة خمس وستين قام ابنه عبد الملك في اليوم الذي مات فيه . وأقام عبد الملك بدمشق بعد رجوعه من قنسرين ما شاء اللّه أن يقيم ، ثم سار يريد قرقيسيا ، وبها زفر بن الحارث الكلابي ، ثم قفل إلى دمشق فدبر لعمرو بن سعيد فقتله . واستعمل عبد الملك أخاه محمدا على الجزيرة وأرمينية فغزا منها ، وأثخن العدو ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين . وأعاد الكرة في سنة خمس وسبعين حين خرجت الروم من قبل مرعش . وبعد سنتين غزا الصائفة الوليد بن عبد الملك ، وظل على الولاية إلى أن مات عبد الملك في شوال سنة ست وثمانين .

--> ( 1 ) - كان الضحاك بن قيس الفهري قد بايع عبد اللّه بن الزبير ، وتزعم القيسية في الشام ، وبالمقابل قامت القبائل اليمانية بزعامة حسان بن بحدل الكلبي بعقد مؤتمر الجابية ، حيث بويع فيه مروان بن الحكم ، واثر ذلك كانت معركة مرج راهط ، شرقي بلدة جوبر ، خارج دمشق ، وفي هذه المعركة هزم الضحاك بن قيس ، وترسخت بيعة مروان . ( 2 ) - هي البصيرة حاليا ( البوسرايا ) حيث يلتقي الخابور بالفرات في سورية .