عمر بن أحمد بن أبي جرادة

44

زبدة الحلب من تاريخ حلب

لم ينكروا من منازلهم شيئا فانطلقوا إليها إلا رجل اسكاف ، كان على باب داره بأنطاكية شجرة فرصاد « 1 » ، فلم يرها على بابه ذلك ؛ فتحيّر ساعة ؛ ثم دخل الدار ، فوجدها مثل داره . ولما عاد كسرى عن الشام ، قام هرقل بن فوق بن مروقس وجمع بطارقة الروم ، وأولي المراتب ؛ وذكر لهم سوء آثار فوقاس ملك الروم ؛ وغلبة الفرس على ملكهم بسوء تدبيره ، وإقدامه على الدماء ؛ ودعاهم إلى قتله فقتلوه ؛ ووقع اختيارهم على هرقل فملّكوه . وفي أول سنة من ملكه كانت هجرة نبيّنا محمّد - صلى اللّه عليه وسلّم - من مكة إلى المدينة « 2 » ؛ واستولى على حلب ، وعلى جميع البلاد ، التي استولى عليها أنو شروان وكان جلّ مقامه بأنطاكية . فلما افتتح المسلمون أجناد الشام « 3 » ، وكانت وقعة اليرموك ، وقتل

--> ( 1 ) - الفرصاد شجر التوت ، وتوسع ابن العديم في كتابه بغية الطلب في هذا الباب انظر ج 1 ص 65 ، 91 - 92 ، 106 - 107 . ( 2 ) - اعتلى هرقل العرش في بيزنطة سنة 610 م ، ويقابل سنة الهجرة الأولى سنة 622 م . انظر الدولة البيزنطية في عصر الإمبراطور هرقل تأليف د . ليلى عبد الجواد إسماعيل - ط . القاهرة 1985 ص 61 - 74 . ( 3 ) - أشرت من قبل إلى تقسيمات بلاد الشام إداريا قبل الفتح العربي الاسلامي ، وبعد الفتح قام العرب بإعادة النظر في هذا التقسيم في ضوء تبدل الجغرافية السياسية لبلاد الشام . فهذه البلاد باتت جزءا من دولة الخلافة التي مركزها الآن المدينة المنورة . ولم تعد تتبع روما الغربية أو الشرقية بل تعاديها . لذلك قسم العرب البلاد أولا إلى أربعة أجناد هي : جند دمشق ، وجند حمص ، وجند الأردن ، وجند فلسطين ، وفي العصر الأموي أيام يزيد بن معاوية قسم جند حمص إلى قسمين هما : جند حمص وجند قنسرين .