عمر بن أحمد بن أبي جرادة
34
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وقيل : إنّ إبراهيم - صلى اللّه عليه - لمّا قطع الفرات من حرّان « 1 » أقام ينتظر ابن أخيه « لوطا » ، في كثير ممّن يتبعه في سنة شديدة المحل . وكان الكنعانيون يأتون إبراهيم - عليه السلام - بأبنائهم فيهبونهم منه ؛ ويتصدّق عليهم بأقواتهم من الطّعام ، والغنم . وصار إبراهيم - عليه السلام - إلى أرض حلب فاتخذ الركايا ، وكرا الأعين ؛ ومنها : عين إبراهيم - عليه السلام - وهي التي بنيت عليها مدينة حلب . وكان للكنعانيين بتلّ القلعة في رأسه بيت للصّنم ؛ فصار إليه إبراهيم - عليه السلام - فأخرج الصنم ؛ وقال لمن حضره من الكنعانيين : ادعوا إلهكم هذا أن يكشف عنكم هذه الشّدة . فقالوا : وهل هو إلا حجر ؟ فقال لهم : فإن أنا كشفت عنكم هذه الشّدّة ، ما يكون جزائي ؟ فقالوا له : نعبدك فقال لهم : بل تعبدون الّذي أعبد ؛ فقالوا : نعم . فجمعهم في رأس التلّ ؛ ودعا اللّه ، فجاء الغيث . وضرب إبراهيم - عليه السلام - برأس ظلّه حين أقلع الغيث . وتوافت إليه رعاؤه ؛ فكان يأمر أصحابه بإصلاح الطّعام ، ويضعه بين أوعية اللّبن ؛ ويأمر بعضهم فينادي : « ألا إنّ إبراهيم قد حلب فهلمّوا » فيأتون من كلّ وجه ، فيطعمون ، ويشربون ، ويحملون ما بقي إلى بيوتهم . فكان الكنعانيون يخبرون عن مقام
--> ( 1 ) - حران الآن قرية مهملة داخل الحدود التركية ، قريبة من أطراف محافظة الرقة ، وكانت دوما من أهم مدن بلاد الشام لا سيما في الجوانب الفكرية والعقائدية .