عمر بن أحمد بن أبي جرادة

32

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وأرجو أن يكون وصل إليّ من ذلك ما لم يصل إلى سواي . وأن أبلغ من عفو اللّه ورحمته نهاية سؤلي وأقصى مناي . وباللّه أستهدي . وإلى فضله وكرمه أستعدي . وأقول : اسم حلب عربيّ لا شك فيه « 1 » . وكان لقبا لتل قلعتها « 2 » . وإنّما عرف بذلك لأن إبراهيم الخليل - صلوات اللّه عليه - كان إذا اشتمل من الأرض المقدّسة ؛ ينتهي إلى هذا التلّ فيضع به أثقاله ، ويبث رعاءه إلى نهر الفرات

--> ( 1 ) - حلب مدينة عربية موغلة بالقدم ، قامت على ضفة نهر قويق اليسرى ، وسط منطقة زراعية ، تنتج الحبوب والزيتون ، في موقع استراتيجي هام جدا ، فقد شكلت صلة وصل بين بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين والهضبة الإيرانية والبلدان الآسيوية الشرقية ، من جهة الشرق وآسية الصغرى فأوربا الشرقية من جهة الشمال ، وشواطئ البحر المتوسط من جهة الغرب . حافظت على اسمها دونما تبديل ، فقد وردت في نصوص ماري باسم حالاب ، وخلاب وخالايا وحلبا ، وفي النصوص المصرية القديمة خرب ، وفي رسائل تل العمارنة حلب ، وفي نصوص أوغاريت حلب ، وفي النصوص الآرامية الصيغة نفسها ، ووردت في النصوص الحثية باسم خلب وخالاب وحلباس ، وسماها الهلنستيون بيروا ، واستردت اسمها الأصيل بعد الفتح العربي ، وتعاظمت مكانتها فكانت حاضرة الشمال الشامي ، وشغلت دوما أهم الأدوار السياسية والحضارية والاقتصادية ، وتميزت بتل قلعتها وبنشاط سكانها وعبقريتهم وامكاناتهم المتميزة . ( 2 ) - هناك اجتهادات جعلت إبراهيم الخليل من ايبلا ، وهنا يمكن ربطه بتاريخ مدينة حلب ، ولا نقيم وزنا للدعاوى الصهيونية التوراتيه بشأن الانتماء إلى إبراهيم الخليل ، فبنو إسرائيل اندثروا منذ عدة آلاف من السنين ، وما ورد بالتوراة من معلومات تاريخية لم تثبته أعمال الكشف الأثري ، والصهاينة الذين جاءوا من أوروبا هم من أصل خزري .