عمر بن أحمد بن أبي جرادة
14
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ظهرت استعداداته مما بشر بنبوغه المبكر ، وقد كان نحيف البنية لذلك عني به أبوه عناية كبيرة ، فحدب على رعاية صحته ، وسهر على تربيته وتعليمه ، ونظرا لمنزلة والده ولما تمتعت به أسرته من مكانة نال ابن العديم حظه وافيا من معارف عصره الدينية والدنيوية ، ويروى بأن أباه حضه على اتقان قواعد الخط ، ذلك أنه - أي الأب - كان رديء الخط ، فأراد أن يجنب ابنه هذه الخلة ، ونجح في هذا المجال نجاحا كبيرا جدا ، وقد وصف ياقوت اتقان ابن العديم لقواعد الخط العربي بقوله : « واما خطه في التجويد والتحرير والضبط والتقيد فسواد ابن مقلة ، وبدر ذو كمال عند علي بن هلال » ، ويؤكد شهادة ياقوت هذه المجلدات العشرة من كتاب بغية الطلب التي وصلتنا بخط ابن العديم ، حيث نرى واحدا من المع النساخ في تاريخ العربية وأكثرهم ضبطا وبراعة وأمانة ويقظة ودراية . وفي باب العناية في إنشاء ابنه وتثقيفه صحب أحمد بن هبة الله ولده عمر في رحلاته وأسفاره ، حيث زار دمشق أكثر من مرة كما زار بيت المقدس ورحل إلى العراق والحجاز . وعندما بلغ سن الشباب وجد ابن العديم السبل أمامه كلها مفتوحة لمستقبل لامع ، وكان لمواهبة وثقافته وأسرته الفضل الأكبر في تحقيق نجاحاته ، وهنا يحسن التوقف قليلا للتعرف إلى أسرة ابن العديم ، وذلك قبل متابعة الحديث عن مراحل حياته : يعرف الجد الأعلى للصاحب كمال الدين باسم ابن أبي جرادة ، وكان