أبو دلف مسعر الخزرجي

98

الرسالة الثانية لأبي دلف

متى علم بكم ثم لم يقنعه الذي فعل حتى اغتصب ملكتكم وابنة ملككم نفسها . وقد عزمت على قتله فأي شئ عندكم قالوا نحن طوع يديك . مرينا بما شئت . قالت إذا دخلت اليه فأدخلوا معي كأنكم جوارلى فإذا خلوت به وجئته بخنجر معي وليكن معكم أنتم خناجر فإذا فعلت ذلك فاجهزوا عليه قالوا نفعل كما تريدين . فلما أدخلت إليه وخلا بها وهو لا يأبه بالغلمان ويظنهم جواريها وجاءته بالخنجر وبادر الغلمان فقتلوه . وخرجت وإياهم إلى مكان بالقرب من غلمانه وحاشيته فأتوا عليهم . وهي أيضا صاحبة القنطرة المعروفة بقنطرة « خوراذ » التي بين ايذج والرباط . وهذه القنطرة من عجائب الدنيا وذلك أنها مبنية على واد يابس لا ماء فيه إلا في أوان المدود من الأمطار فإنه حينئذ يصير بحرا عجاجا وفتحه على وجه الأرض أكثر من ألف ذراع وعمقه مائة وخمسون ذراعا وفتح أسفله في قراره نحو عشرة أذرع . وقد ابتدىء بعمل هذه القنطرة من أسفلها إلى أن بلغ بها وجه الأرض بالرصاص والحديد كلما علا البناء ضاق وجعل بين وجهه وجنب الوادي حشو من خبث الحديد وصب عليه الرصاص المذاب حتى صار بينه وبين وجه الأرض نحو أربعين ذراعا وصار فتحه هناك مائة واثنى « 1 » عشر ذراعا فقعدت القنطرة عليه فهي على وجه الأرض وحشى ما بينها وبين جنبي الوادي بالرصاص المصلب بنحاته النحاس وهذه القنطرة طاق واحد « 2 » عجيب الصنعة محكم العمل . وكان المسمعي « 3 » قطعها فمكث دهرا لا يتسع أحد لبنائها فأضر ذلك بالسابلة ومن كان يجتاز عليها لا سيما في الشتاء ومدود الأودية .

--> ( 1 ) في الأصل : اثنتي » ( 2 ) أي طاقة واحدة أو فتحة واحدة مقوسة . ( 3 ) المقصود كما يعتقد شوارتز هو عبد اللّه بن إبراهيم المسمعي أحد القواد العسكريين للخليفة المكتفى ( 902 - 908 ) .