أبو دلف مسعر الخزرجي
94
الرسالة الثانية لأبي دلف
حسن عجيب متقن الصنعة معمول من الصخر المهندم يحبس الماء على أنهار عدة وبإزائه مسجد لعلي بن موسى الرضا خطه في اجتيازه به وهو مقبل من المدينة يريد خراسان وبها نهر آخر يمر على حافتها من جانب المشرق يأخذ من واد « 1 » [ و ] يعرف بشور آب « 2 » وبها آثار كسروية يسيرة . ومنها إلى « رامهرمز » « 3 » وهذه مدينة جليلة والطريق منها إلى « دورق » « 4 » على بيوت نار في مفازة مقفرة وفيها أبنية عادية عجيبة . والمعادن في أعمالها كثيرة . وقل ما رأيت ملحا أحكم في الصنعة من ملحها . وبدورق آثار قديمة لقباذ بن دارا « 5 » وبها صيد كثير إلا أنه يتجنب الرعى في أماكن منها ولا يدخلها بوجه ولا سبب . ويقال أن خاصية ذلك من طلسم عملته أمه له [ لأنه ] كان لهجا بالصيد في تلك الأماكن فربما أخل بالنظر في أمور المملكة مدة . فيقال إنها عملت له هذا الطلسم ليتجنب الوحش تلك المواضع التي كان يتصيد بها .
--> - إلا بقايا آثاره ومبنى المسجد الذي أقامه علي بن موسى الرضا ما زال حتى يومنا هذا وهو يوجد على مقربة من هذا السد إلى الشمال الشرقي منه . ( 1 ) أي وادى نهر قارون ( 2 ) شور آب : إحدى ثلاث قنوات تبدأ عند سد سوق الأهواز وتمز بالمدينة من طرفها الشرقي . ( 3 ) « رامهرمز » مدينة في الجزء الجنوبي الشرقي لخوزستان على بعد 19 كم شرق سوق الأهواز . كانت في القرن العاشر مدينة كبيرة . انظر عنها ياقوت : ج 2 ص 738 وحدود العالم ص 381 . ( 4 ) « دورق » : مدينة في الجزء الجنوبي لخوزستان . كانت في القرن العاشر مدينة كبيرة ومركز محافظة بنفس الاسم . انظر عنها ياقوت : ج 2 ص 618 - 620 . وحدود العالم ص 381 . ( 5 ) قباذ بن دارا : أحد أكاسرة الفرس ( 488 - 531 ) .