أبو دلف مسعر الخزرجي

67

الرسالة الثانية لأبي دلف

ثم تسير من هذه القنطرة إلى قرية كبيرة غناء كثيرة الخير يقال لها « أبا أيوب » « 1 » منسوبة إلى رجل من « بنى جرهم » « 2 » يكنى أبا أيوب بناها وفيها دكان عظيم بالصخر وقد نقض بعض صخره رجل من الأكراد « 3 » وبنى به حصنا عظيما يقال له « سرماخ » « 4 » في جبل مظل على هذه القرية . وبعد هذا المكان قنطرة أعظم ما تقدم ذكره وألقى صنعه تعرف بقنطرة النعمان وكان السبب في بنائها أن النعمان بن المنذر في بعض ما كان يفد على كسرى أجتاز بواد عظيم بعيد القعر شاق النزول والصعود . فبينما هو يسير فيه إذ لحق امرأة معها صبي تريد العبور . فلما جاءها موكبه وقد كانت كشفت ثيابها والصبى على عنقها ارتاعت ودهشت فألقت ثيابها وسقط الصبى عن عنقها فغرق ، فغم لذلك النعمان ورق لها ونذر أن يبنى هناك قنطرة فاستأذن كسرى في ذلك

--> ( 1 ) قرية بين « قرميسين » وقصر اللصوص . عنها انظر : ياقوت : ج 1 ص ص 436 - 437 . ( 2 ) جرهم : قبيلة عربية عاشت أو لا في مكة ثم هاجرت إلى اليمن . ( 3 ) يقصد زعيم القبيلة الكردية « برزيكان » وهو حسنية بن الحسين الكردي البرزيكانى الذي حكم أباؤه مدة 50 عاما مساحة هائلة من مناطق الدينور وهمدان ونهاوند وآذربيجان وشهر زور وقد مات في 369 / 979 - 80 في قلعة ( سرماج ) وأدى الخلاف بين أبنائه إلى انهيار سلطانه بسرعة انظر عنه : ابن الأثير ج 7 ص ص 518 - 519 . ( 4 ) سرماخ ( مخطوط مشهد ) أو شرماخ ( ياقوت : ج 3 ص 280 ) أو سرماج ( ياقوت : ج 3 ص 82 وابن الأثير ، ج 7 ص ص 518 - 19 . وهي حصن بناه حسنية ( انظر الملاحظة السابقة ) وفي مكانها سرماخ القديمة على الشاطئ الأيمن لنهر جماسى - آب في ناحية طريق خراسان .