أبو دلف مسعر الخزرجي

57

الرسالة الثانية لأبي دلف

« ونريز » « 1 » . « ونريز » هذه كانت مملكة لحافرة طىء « 2 » . وكانت طرفا مقصودا قد قصده أبو تمام والبحتري وغيرهما وكان علي بن مر الطائي صاحبها ممدحا يقصده الشعراء فينصرفون عنه باللهى حتى غلب على البلد صنف من الأكراد يعرفون [ بالهذبانية ] « 3 » . فملكوا المدينة وعطلوا رسمها وأخربوا رساتيقها وعفوا آثارها وتمادت بهم هذه الحال زمانا فلما ضعف السلطان ، وأمنوا طلب الولاه ، وقصد الأمراء عمروا ما أخربوا واستعملوا في تلك الناحية مثل من تقدمهم ووصلوا قراها بالسلق « 4 » والدينور وأعمال شهر زور . وشهر زور مدينات « 5 » وقرى وفيها مدينة كبيرة وهي قصبتها في وقتنا هذا يقال « نيم أزراى « 6 » » وأهلها عصاة على السلطان ، قد استطعموا الخلاف

--> ( 1 ) نريز : منطقة صغيرة توجد إلى الجنوب من بحيرة أرمية والتي في مكانها حاليا « سيلدوز » المرجع السابق . ( 2 ) هم من سلالة تلك القبيلة الكبيرة في جنوب الجزيرة العربية وقد أقاموا في « نريز » بعد الفتح العربي لها وحكموها عدة مئات من السنين ، وأول كبير لهذا الفرع من القبيلة هو مر بن عمر الموصلي الطائي ( انظر البلاذري : ص 331 . ) ويرد ذكر الأبن « علي بن مر الطاعئى » فيما بعد ( انظر الطبري : ج 3 ص 1232 ) . ( 3 ) اسم قبيلة كردية تحقق منها مينورسكى : أبو دلف ص 83 . ( 4 ) تسمية قديمة لمنطقة جبلية صغيرة في شمال شرق العراق : ياقوت : ج 3 ص 119 ( 5 ) عند مينورسكى : « مدينتان » ( 6 ) « نيم أزراى » ( نيم راخ ) - اسم المدينة الرئيسية لمنطقة شهر زور وتحتل الجزء الغربى من « جبال » ( جيرى ) . ونيم أزراى أو نيم راخ ( معناها بالفارسية « نصف الطريق » . توجد على ما يقال في منتصف الطريق من كيتسفوا « اكتسفونا » إلى الشيز وتحديد موقعها لا يعرف بالضبط ( انظر مقالة بارتولد : ص 138 ) .