محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري
65
رحلتان إلى الحجاز ونجد
مسرتي ، ومساءته مساءتي ، ولكن التعاون على الخير ودفع الأذى والعدوان مفروضان علينا « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » « 13 » فشكرت لفضيلة السيد محبته ومودته وغيرته ، ثم قلت : إن ما تعدونه في إمامنا المحبوب من غيرته على الدين والأمة ، وحبه للإصلاح والدفاع هو الذي يدعوكم إلى تذكير جلالته بما ترونه واجبا ، « قلت » ولكن مدار الأعمال على المال ، وهو الآن غير ميسور ، وأنا أعلم من جلالة الملك أن كل ما يراه المفكرون - على اختلاف مشاربهم وأذواقهم - ضروريا ، وكل ما سمعه أو علمه من مقترحاتهم ، فهو إما أن يرى رأيهم فيه فيؤخره عنه عدم وجود المال ، وإما لأنه لا يرى المصلحة فيه . قال فضيلته : أما الأعمال ، فمدارها على الرجال والمال ، والمال وحده لا ينشئ الأعمال ، وأما الرجال العاملون العارفون فهم يوجدون طرقا لتكثير الثروة وحفظها ، ويقومون بالأعمال والمشاريع النافعة التي تظهر ثمرة المال وفوائده ، قال : وأنا أعلم أن بلاد الحجاز تحتاج إليهما جميعا ، لتقوى وتعمر وليدوم لها ولإمامنا فيها الهناء والرخاء ، ويكسب ثقة العالم الإسلامي كله ، وأنا على يقين من أنه لا يقوم عمل في الدنيا بدونهما « الرجال والمال » وأخاف من عواقب فقدانهما ، ولا تزال بحمد اللّه - الفرصة سانحة بوجود هذا الإمام المحبوب ،
--> ( 13 ) سورة المائدة ، الآية 2 .