محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

5

رحلتان إلى الحجاز ونجد

تقديم لسنا في حاجة إلى تبيان خصائص أدب الرحلات ، لأن ما كتب عن هذا الصنف من الأدب كثير كثير ، ولكننا نود أن نشير إلى أن الرحلات إلى أرض الحجاز جد كثيرة ، والباعث عليها أداء فريضة الحج . ولكن القليل من هذه الرحلات تم لأسباب أخرى ، مثل الرحلة التي قام بها علّامة الشام الكبير محمد بهجة البيطار عام 1920 م ، والذي زار الحجاز ومشارف نجد بمهمة وطنية سياسية لمقابلة العاهل السعودي الأمير عبد العزيز آل سعود [ آنذاك ] وتبليغه رسالتين : الأولى من المصلح الإسلامي الكبير محمد رشيد رضا ، والثانية من الأمير فيصل بن الحسين حاكم الشام آنذاك ، حول توحيد كلمة العرب والمسلمين لمواجهة المخاطر الخارجية . وقد صادفت الشيخ البيطار مشاق جمة وصفها في رحلته ، وهي صعوبات تتعلق بانفلات الأمن على طريق الحاج ، وتحكم روح الغزو ومنطق السلب والنهب بالكثير من الأعراب . وهذا الوصف الذي قدمه الشيخ محمد بهجة البيطار كان آخر العهد بهذه الفوضى التي نشبت في جزيرة العرب منذ مطالع العهد العثماني ، عندما نزعت السلطنة في الأستانة من أيدي زعامات العرب التقليدية جميع الامتيازات التي منحتها دولة المماليك لهم ، إذ كانوا في دولة المماليك أصحاب سلطة فعلية وألقاب شريفة ومخصصات معتبرة ، ولذلك كان الأمن