محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري
49
رحلتان إلى الحجاز ونجد
عجيبا ، فصدق فينا المثل : « أردت عمرا وأراد اللّه خارجة » ، إذ أردنا نجدا وأراد اللّه الحجاز ، وإليك البيان : لما اضطررت للبقاء في قرية الحائط منتظرا رفيقي الأخ شلاش اشتد شوقي لشدّ الرحال إلى المسجد النبوي ، والحظوة بشرف الزيارة المباركة ، وأداء الصلاة في تلك الروضة المطهرة بين البيت والمنبر التي هي من رياض الجنة ، وكنت كلما تذكرت أن صلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام أفضل من ألف في غيره إلا المسجد الحرام ، هزني الشوق وازدادت عوامل الرغبة . وكنت أسأل اللّه أن ييسر لي سبيل الوصول والزيارة ، ولم أكد ألبث هنالك أياما حتى عرض لشيوخ « الحائط » الكرام السفر إلى مدينة النبي عليه الصلاة والسلام ، وهم : الشيخ خليل مقبل ، والشيخ خلف بن جابر ، والشيخ علي بن سليمان ، وحضرة الخطيب الشيخ مبروك ، ومعهم نحو خمسة عشر رجلا ، فعقدت النية على السفر معهم ، وارتاحوا هم لذلك جدا ، وكتبت للأمير علي ولي عهد الملك وحاكم المدينة المنورة ، على لسان الشريف عبد المطلب كتابا ذكرت له فيه الغرض للشريف عبد المطلب أيضا بأن ضيفنا « محمد بهجة » أحب التشريف بلقائكم مع الوفد . ركبنا الإبل يوم الثلاثاء 11 رجب ، وقضينا في مسيرنا ستة أيام ، وفي صباح الأحد 16 رجب بلغنا مدينة الرسول صلى