محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

44

رحلتان إلى الحجاز ونجد

« ما أذوق المنام إلا غرارا » . ولكن من رحمة اللّه بي أنه كان معي الحرام والمخدة والطراحة التي كنت أجد بها عظيم النعمة والراحة ، ولولا الثياب التي بقيت عندي بعد السلب ، وأدوات النوم التي رأوها وسلمها المولى منهم ، لكنت في أسوأ حال ، فالحمد للّه الخبير المتعال . وأما الحوادث والنوادر والفظائع أثناء الطريق ، ففي الوقائع التي حدثت لأهل البداوة في غزو بعضهم لبعض وهم يقولون : هنا ذبح فلان ، وهناك قتل فلان ، وهنالك أخذ حلال فلان ، ولم أسمع في طول تلك الأيام إلا الحوادث الفظيعة وما أشبهها ، وإلا الأناشيد التي لا أفهمها ، ولم أتكلم مدة سفري معهم إلا بمقدار ما تلجئني إليه الضرورة ، وفي كل يوم كان يشتد بنا الخطر ، ويزداد ضيق الصدر ، ولا ندري متى يوافينا الأجل ؟ ولا كيف يكون القتل ، وكل يوم كنت أتلو فيه قوله تعالى : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » « 10 » . وما زلت على هذه الحال ، وأنا صابر ثابت صامت ، حتى بلغنا « قرية الحائط » يوم الثلاثاء في 4 رجب الفرد عام 1338 ه .

--> ( 10 ) - سورة لقمان ، الآية 34 .