محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

36

رحلتان إلى الحجاز ونجد

يوم الأحد في 24 جمادى الثانية عام 1338 ه إلى 26 منها وفي صباح هذا اليوم ركبنا « مع خوينا صالح » ومعه خوي عنزي اسمه « سليم » واختار السفر إلى نجد « خوينا العنزي سلطان » سمي شيخهم سلطان الفقير ، وفي مساء اليوم وصلنا أرض الشيخ « سعد » ابن عم الشيخ سلطان ، وبقينا في ضيافته ثلاثة أيام ، ووجدنا قومه يقيمون الصلاة ، ويسألون عن أحكام الزكاة كجماعة الشيخ سلطان ، وهم يسألون عن حكم استعمال الدخان ، ويذكرون تحريم المتدينة له ، وإحراقهم لشاربيه ، وكانت دارت مذاكرة بيني وبين بعض محرميه من المتدينة المعتدلين الذين لا يشربونه ولا يؤذون على شربه أحدا ، ويعبدون اللّه لا يشركون به شيئا . فذكر لي من دلائل تحريمه عنده كونه : من الإسراف ، ومسكرا من الخبائث ، فذكرت له جواب مبيحيه ، وهو أن الإسراف أمر نسبي غير محدد في الشريعة وأن ما يكون إسرافا في حق إنسان ، يعد تقتيرا بالنسبة إلى آخر ، فمن تحقق فيه معنى الإسراف بسبب شرب الدخان فذاك يحرم عليه . وأما قياسه على الخمر في الإسكار فذاك قياس مع الفارق ، واللّه تعالى يقول في الخمر « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ