محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

34

رحلتان إلى الحجاز ونجد

الساعة الثالثة المشؤومة وصرت إذا أصابتني سهام * تكسرت النصال على النصال ركبنا صباح هذا اليوم وأخذنا في السير جهة الشرق ، وبعد الظهر هبطنا واديا وجلسنا فيه حصة لطيفة للراحة ، ولم نكد نركب الإبل حتى انقض علينا من سفح الجبل ستة من العبيد السود ، راكبين الخيل ، مزنرين بأمشاط الخرطوش وعلى أكتفاهم البنادق ، فلما دنوا منا حملوا البنادق بأيديهم ، وفي أثناء ذاك الطراد واللحاق انبعث أشقاهم إلي ، ووجّه بندقيته نحوي ، محاولا قتلي ، فنزلت بسرعة عن جملي ، ثم جالوا جولة حولنا ، وأخذوا بأطرافنا محاولين سلبنا ، ووقع بصر رفيقنا شلاش على عميدهم ، فقال له رفيقنا : أجئتم لأخذنا أم لدعوتنا وأن غدانا اليوم عند عمك « هايس الهزّاع » فالتفت ذاك إلى جماعته وقال بهم : « غرف يا عيال » ثم استلم بعضهم بعضا عناقا وتقبيلا ، وجلسوا حلقة مستديرة « يتناشدون العلوم » وجلست أنا في ناحية منفردا ، ثم ركبوا وركبنا ، وشرقوا وغربنا ، واجتمعنا هناك برجل يقال له « صالح » من عرب « هتيم » قد شهد الحالة ، فهنأني وقال لي : كل صدفة بسلامة يا خطيب ، فقلت في نفسي : لا أكثر اللّه من أمثال هذه الصدف ، وقال آخر : لولا المعرفة لأخذنا ، وقال آخر : الحمد للّه على نجاتك منهم ، وقد وقاك اللّه شرهم ، فقلت له : ولما ذا قصدوني قصدا خاصا ، وما ذا كانوا يريدون أن يفعلوا بي ، فقال : إنهم كانوا يحاولون قتلك ، أو لم تنظر كيف مدّ كبيرهم البندقية عليك ، فقلت : يا سبحان اللّه ولما ذا ؟