الحسين بن محمد الورثيلاني

491

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

في بعض التواريخ أن في محل هذه القبة كان فسطاط النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحن هذا المسجد كبير إذ السقف من مقدمه نحو أربعة من الصفوف ومن سائر الجوانب غير مسقف قال وقد رأيت قبل هذا في أحد سواري هذا المسجد مكتوبا ما أظن أن صورته هكذا : أيها الغائبون باللّه جودوا * لغريب بدعوة أن قدمتم كان ما قبل هاهنا مثل ما قد * كنتم حاضرا كما قد حضرتم وتحته مكتوب ما نصه : قد حضرنا بذا المكان وغبتم * وشهدنا به كما قد شهدتم وذكرناكم بكل جميل * فاذكرونا بمثله إن حضرتم ووجدت في سارية أخرى بيتا مفردا وهو : إن في الجنة نهرا من لبن * لعلي وحسين وحسن قال وقد صدق قائله إلا أنه تشم منه رائحة التشيع وان هذا النهر خاص بهم رضي اللّه عنهم وبمن والاهم دون غيرهم من الصحابة رضي اللّه عنهم وهو مذهب الرافضة ومذهبنا معشر أهل السنة أنه لهم ولغيرهم من الصحابة وصالحي الأمة رضي اللّه عن جميعهم وجعلنا ممن أحسن من تابعيهم آمين انتهى . فلما رمينا الجمار الثلاث عند الزوال وأرغمنا بها أنف الشيطان . زرنا المساجد أحدها فوق العقبة ولا تعرف ما اسمه والثاني مسجد في الشعب وأظنه الذي نص عليه شيخنا في رحلته ونصه وملنا إلى مسجد الكبش فزرناه ثم بعد مسجد العقبة أتيناه وهو المكان الذي بايع فيه الأنصار رضي اللّه عنهم بيعة العقبة فهو من المساجد المنسوبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم المتبرك بها وهو معدود من الأماكن التي