الحسين بن محمد الورثيلاني
794
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
وسلم عن اللّه من عادى لي وليا فقد آذيته بالمحاربة « 1 » فيكون هلاكه وسرعته رحمة بأهل وطنه فلا يتأتى إظهار ولي فيها لأن ظهوره يكون سببا لرجوع أهل وطنه إلى اللّه فيكثر فيهم أهل الصلاح وذلك مناقض للحكمة الإلهية في أن الفراعنة المتمردة لا تكثر إلا في وطن كثر رزقه وضاقت حقوقه وانكسف نوره وإشراقه فتنتقل منه الأولياء ويدوم فيه أهل السمعة والكبر والرياء . وقد علمت أن مثل هذا الوطن يقل فيه الحلال ويكثر فيه الحرام والمتشابه وقد قال صلى اللّه عليه وسلم من أكل الحلال أطاع اللّه شاء أم أبى ومن أكل الحرام عصى اللّه شاء أم أبى مع أن أهل الشهوات من أهل الملابس والمفاخر « 2 » والأسرة والحلل قد صاروا إلى ما صاروا فقد أنشدوا شعرا ( وهو منسوب للإمام علي كرم اللّه وجهه كما في ديوانه ) : باتوا على قلل الأجبال « 3 » تحرسهم * غلب الرجال فلم ينفعهم القلل « 4 » واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * واستودعوا حفرا يا بئس ما بدلوا « 5 » ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا * أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة « 6 » * من دونها تضرب الاستار « 7 » والكلل فأفصح القبر عنهم حين سألهم « 8 » * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل
--> ( 1 ) في نسخة بالحرب . ( 2 ) في نسخة الملابس الفاخرة . ( 3 ) في ثلاث نسخ اغلبتهم القيل وفي نسخة اغنت . ( 4 ) في ثلاث نسخ الآمال . ( 5 ) في الديوان « إلى مقابرهم يابش ما نزلوا » . ( 6 ) في ثلاث نسخ الأسور . ( 7 ) في الديوان محجبة . ( 8 ) سألهم بحذف الهمزة لغة في سأل بالهمز وفي نسخة سائلهم ولعله ساءلهم من المساءلة .