الحسين بن محمد الورثيلاني

739

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

ويمدحون اللئيم على تكبره وأعظامه ، فقضايا الحق على عكس أهل العصر ، ومواطنهم ليست مواطن النصر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لولا الحمقى ما عمرت الدنيا فناهيك بأهل الحقائق فشد يدك عليهم لا سيما المتمكنين في الشريعة رضي اللّه عنهم وأرضاهم وجعل الجنة مثواهم . انعطاف إلى ما كنا بصدده تعلم أن قائد عمورات المتحدث عليها لما انفصلنا عن محله وشكر صنيعه واغتنام البركة من أهل الفضل من المسافرين ومن أهل بلده ركب مركوبه بعد أن ودعنا من في المدرسة من الطلبة وأهل الفضل منها ومن أهل المحل يودعنا مع رؤساء من أرباب دولته وهو رجل كبير السن زاد لحمه وشحمه عن وضع الاعتدال ذهب معنا أميالا بالتشييع ومتأسفا على المفارقة بالتوديع غير أنه تحرك ليلعب على فرسه متمثلا لما عسى أن يكون مرويا عنه صلى اللّه عليه وسلم من ركب فرسا ولم يلاعبها أو لم يعرفها ففيه نزعة يهودية أو كما قال . نعم لما مدها بالجري مع كاتبه سقط عنها وكان ملقى على الأرض ففزعنا منه وظننا انه مات أو كاد فلما وصلنا إليه وجدناه متيقظا نشيطا فقام من حينه فاختبرناه عن عزمه « 1 » ودينه فكان منه ما كان غير أنه لم يتغير بالجنان فقلنا من حينه أمرك وصح مقصودك إذ من صنع معروفا فأصيب عنده كان مقبولا في معروفه ففرح وسر حسبما ورد في الحج أنه إذا كان مقرونا بالمصائب والمشاق عظم أجره عند اللّه وقبل وإلا فلا . وقد ورد عن بعض الفضلاء وأظنه أبال الفضل النحوي أنه حج ورجع ولم ينكد ولم يصب في ماله ولا بدنه فعظم ذلك عنده وقال أن حجي لم يقبل فخطر ذلك في باله عند قربه من وطنه وهو في نواحي نفزاوة فلم يلبث إلا وخرج جمع من المحاربين وثلة

--> ( 1 ) في ثلاث نسخ حزنه .