الحسين بن محمد الورثيلاني

722

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

إلا قدرة الكريم ورحمة الرحيم فلقينا الفاضل المحب والكامل المقرب المفتي سيدي محمد بن المقيل وهو ممن يبالغ في إكرامنا أكرمه اللّه وأحسن إليه ، وأمنه من كل فزع ورعب لديه ، وسيرته معنا كسيرة أسلافه مع شيخنا سيدي أحمد ابن ناصر فإنه لا يعز شيئا في جانبنا بل جانبنا أقوى من نفسه وأولى من روحه مع جماعة من طلبة العلم والشرفاء والعامة والخاصة لا سيما رؤساء حضرة طرابلس لا سيما العلامة المحقق والفهامة المدقق سيدي محمد بن العالم على الإطلاق والفاضل الورع بالاتفاق سيدي محمد العربي الفرجاني الشريف . حاصله وهذه خلاصة طرابلس وخاصة حضرتها وكذا أولاد الشيخ الولي الصالح والبحر الطافح سيدي الصيد نفعنا اللّه به وأفاض علينا من بركاته قبل وصولنا إلى تاجوراء وأن شيخ الركب أيضا كان قريبا لهم قرب رحم لتقرر النسب بينهم وثبوت الود لديه فكانوا معه ذهابا وإيابا وذلك ديدان إسلافه وشأن أجداده مع أسلاف الشيخ أمير الركب وان ركب مدوكال لا ينزل إلا في هنشير الشيخ فرحب كرمهم وعرصة إطعامهم أوسع من فناء أرضهم ( بكسر الفاء ) وهذا مشهور لدى الخاصة والعامة غير أن الدنيا كادت أن تقل عندهم فلم يبق إلا رفع هممهم وعلو منازلهم فجمحت أنفسهم أن ترى بغير كرم وعزت أن تعلم بغير سخاوة زادهم اللّه رفعة وقدرا وجاها وهداهم ووفقهم إلى أهدى سنن وأعز طريق بمنه وكرمه . ثم لما توجهنا إلى آخر تاجوراء زرنا المحب في اللّه والأخ من أجله كريم النفس رحيم الغريب ذا الفضائل والفواضل فان عوامل رفعه دائمة العمل ، وبناء جوده راسخ في الكمل ، وكذا عوامل جزمه في الحب وحسن الظن والاعتقاد في الفعل المضارع والمشابه في التخلق والتعلق بالسكون والطمأنينة للّه تعالى لا تتحول ولا تتبدل ، سيدي عبد الحفيظ نجل الشيخ سيدي الصيد المذكور لأنه جده وقد سبق الود