الحسين بن محمد الورثيلاني
474
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
المشاهد الجليلة فما بالك بما وقع في الجاهلية لا سيما ما لا يكاد أن يحضره أحد إلا من وقع له كمولد علي رضي اللّه عنه ومولد عمر ومولد فاطمة رضي اللّه تعالى عن جميعهم فهذه أماكن مشهورة عند أهل مكة فيقولون هذا مولد فلان وذلك مولد فلان وفي ذلك من البعد أبعد من تعيين مولده صلى اللّه عليه وسلم لوقوع كثير من الآيات ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم فقد يتنبه بعض الناس لذلك بسبب ما ظهر من الآيات وإن كانوا أهل جاهلية وأما مولد غيره ممن ولد في ذلك العصر فتكاد العادة أن تقطع بعدم معرفته إلا أن يرد خبر عن صاحب الواقعة بنفسه أو أحد أهل بيته وحاصل الأمر أن هذه الأماكن اشتهرت بين الناس فتزار بحسن النية رعاية لتعظيم قدر من أضيفت إليه صلى اللّه عليه وسلم فليستحضر الزائر في قلبه عظمة من نسبت إليه الأمكنة وعظمة تلك النسبة ولا يشغل قلبه بصحة النسبة وضعفها لوجودها في الخارج ولو عدمت في نفس الأمر لرعاية تعظيم الموجودة على النسبة له أثر كبير في الجلب والدفع نسأل اللّه تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يعظم حرماته وشعائره تعظيما يوافق أمره ومن المزارات أيضا مولد فاطمة رضي اللّه عنها والنفس أميل إلى صحة هذا المكان أكثر من غيره ومنها البيت البيت الذي سكنه سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع السيدة خديجة رضي اللّه عنها وولدت فيه الأولاد وفيه توفيت ولم يزل صلى اللّه عليه وسلم مقيما به حتى هاجر ومنها مولد علي رضي اللّه عنه ومنها دار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وبقربها حجر في جدار فيه كأثر المرفق يقال أن مرفق النبي صلى اللّه عليه وسلم غاصت فيه لما استند إليه والناس يتمسحون به ويتبركون ومنها دار الخيزران عند الصفا فله فيها صلى اللّه عليه وسلم تردد وإقامة ومنها مسجد العقبة الذي بايع فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجن ومنها مسجد إبراهيم بعرفة وهو غير الذي يصلي فيه الإمام ولا يعرف اليوم ومنها مسجد الكبش بمنى الذي نزل فيه فداء إسماعيل عليه السلام ومنها مسجد بأجياد