الحسين بن محمد الورثيلاني

698

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

وإنما ذكرت هؤلاء في هذه المرحلة لعل اللّه أن يمن علينا وعليهم بعطف محمد صلى اللّه عليه وسلم عطفة من عطفاته تغني الجميع وليعلم الإنسان أن الزاد وإن كان ركانا في الحج وشرطا فيه فالركن القوي الرفقة المأمونة خصوصا الإخوان في اللّه فإنهم النافعون فلا بد منها وأحسن رفقتنا الأخ في اللّه والمحب من أجله العارف باللّه المنفرد بالصدق في الأخرة بفضل اللّه تعالى سيدي محمد الشريف الطرابلسي النوفلي البلغيثي من المنشية ومعه جماعة من الفضلاء كالفقيه الفصيح سيدي محمد بن عزوز وولده سيدي محمد وغيرهما وفق اللّه الكل إلى صالح القول والعمل . انعطاف إلى ما كنا بصدده فقد ظعنا من كفر حمام بعد اقتضاء بعض ديون الحجاج وشرائهم ما يخصهم من العلف والزاد والخيل وأخذ الخبير « 1 » وجميع ما يحتاجون إليه من جهازهم ومراكبهم وملابسهم وكنا نحن ننتظر سيدي أحمد بن حمود أن يأتي من مصر وكذا سيدي محمد الشريف وأصحابه وأصهاره من مسراتة وطن الشيخ زروق فلما قدموا ارتحلنا وذلك بعد ما حصل للحاج ضيق عظيم من شدة ما يعوزهم من العلف حتى أرادوا الارتحال بي وترك الشيخ أمير الركب فلم أستطع ذلك لما بيني وبينه من المحبة في اللّه والتقرب من أجله فارتحلنا بعد أن مات من مات من الحجاج الرجال والنساء وفي تلك المرحلة مات الحاج الطيب بن بونشادة إذ كان كثيرا ما يعارضني في الأمور لما رآه مني من النكير على أهل البدع فلم يرض بذلك . نعم أصابته غيرة وحمية على أهل بلده عامر غير أنه أتصل به المرض فتشاءم بنا فكأنه رأى ذلك منا كرامة فأتى إلي مرارا يطلبني في الحل وقد جعلته في حل غير أنه فات مني الدعاء على الأعداء في الحطيم والملتزم وعرفة وغيرها وكان هو من جملة من دعوت عليهم ولكن أسأل اللّه الهداية لمن علم أنه يهديه وإلا فيهلكه فكان من جملة

--> ( 1 ) في ثلاث نسخ الخبيز .