الحسين بن محمد الورثيلاني

677

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

وهو ابن سبع وأربعين سنة ومات سنة ثلاث وتسعين ومائة من الهجرة . وبويع محمد الأمين يوم موت أبيه هارون الرشيد فلما استقرت له الخلافة ألقى « 1 » أخاه المأمون على كور خراسان وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر فلما صارت له الخلافة وبلغ ماله الفضل بن الربيع أغرى أخاه المأمون في بلاد خراسان فخالف عبد اللّه المأمون على أخيه محمد الأمين فحاصره في بغداد وجرت بينهم وقائع عظام إلخ . قال أهل التاريخ قتل الأمين وهو ابن ثمان وعشرين سنة فلم يشتغل بولاية إلا باللهو والطرب ، واللذة واللعب ، وهي علامة الخراب قال الشاعر : إذا ترى ملكا باللهو مشتغلا * فأحكم على ملكه بالزيل « 2 » والخرب أو ما ترى الشمس في الميزان ساقطة * إذ كان ذلك بيت اللهو والطرب وبويع عبد اللّه المأمون وبايعه جميع العلماء والأمراء في كل بلد إلا الأندلس لبعده ولفضل البحر بينه وبينه وكان فقيها عالما لا سيما علم النجوم فإنه لا نظير له فيه إلا أنه كان معتزليا يقول بخلق القرآن ويعاقب من لم يقل به ولم يكن في العباسيين أعلم منه وقد تبع شيخه أبا الهذيل البصري المعروف بالعلاف رئيس المعتزلة وفي ولايته أمر بأحضار أحمد بن حنبل بعد أن اختفى فدعا عليه فمات في ليلته . وفي خلافة المأمون مات الإمام الشافعي وهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف رحمه اللّه سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة . وبويع إبراهيم المعتصم باللّه بن هارون الرشيد يوم موت أخيه عبد اللّه المأمون

--> ( 1 ) كذا في ثلاث نسخ وفي نسخة أولى . ( 2 ) في نسخة بالنقض .