الحسين بن محمد الورثيلاني
672
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
الناس فيقتلونك بقتلي وكانت زوجه فاطمة بنت عبد الملك بن مروان تقول واللّه منذ ولي الخلافة ما اغتسل من جنابة وإنما نهاره في شأن الخلق وليله في عبادة اللّه . ولما بلغ به الداء قال أجلسوني فأجلسوه فرفع يديه إلى السماء وهو مستقبل وقال إلهي أنك أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ولكني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ولما كان قبل موته بأيام بعث وفدا إلى ملك الروم فلما أتوه تلقاهم بالجميل إلى أن قال واللّه الرجل صالح وخير ملك في العرب كان يخاف اللّه تعالى واللّه تعالى لا يجمع بين خوفين على عبده ولقد بلغني من بره وفضله وصدقه ما لو كان أحد بعد عيسى يحيى الموتى لكان هو وليس عجبي من الرهبان الذين عبدوا اللّه في الصوامع ورؤوس الجبال وبطون الأودية وإنما عجبي من ملككم الذي صارت له الدنيا تحت قدمه لكن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ومات وهو ابن أربعين سنة كانت سيرته كسيرة جده من أمه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ولقد وجدوا بطاقة مكتوبة بخط أبدع من خط العرب سقطت بردة فانكسرت تلك البردة فإذا فيها ورقة فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم براءة من اللّه العزيز الجبار لعمر بن عبد العزيز من النار فوضعوها في أكفانه . ولما توفي رحمه اللّه قال الفرزدق يرثيه : أقول لما نعى الناعون لي عمرا * لقد نعيتم قوام الحق والدين قد حان للرامسين اليوم من رمسوا « 1 » * بدير سمعان قسطاس الموازين لم يلهه عمره عين يفجرها * ولا النخيل ولا ركض البراذين وأما الدولة العباسية فأول من بويع فيهم السفاح واسمه عبد اللّه بن محمد بن علي
--> ( 1 ) هكذا في جميع النسخ وفي مروج الذهب « قد غيب الرامسون اليوم إذ رمسوا » .