الحسين بن محمد الورثيلاني

667

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

فلما توفي قال الناس ذهب تسعة أعشار من العلم . ومن فضائل عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه لم يستطل بلسانه قط على مسلم ما دام في الخلافة بل يعطي الشريف منزلته والوضيع منزلته ولا يخاف في اللّه لومة لائم ينزل نفسه في مال الدنيا منزلة رجل مسلم ما دام في الخلافة فقيل له أن اللّه تعالى أولاك على أموال المسلمين فخذ ما تقوم به ضرورياتك فيقول أني كولي اليتيم إن احتجت أكلت وأن استغنيت استعففت والذي قتل عمر هو العلج وكانت خلافته رضي اللّه عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام مات وهو ابن ثلاث وستين سنة . وأما مدة خلافة أبي بكر فسنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة وغزواته اثنتان وثمانون غزوة حضر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشاهده كلها وهي تسعة وعشرون وثلاث وخمسون غزوة في خلافته وقال صلى اللّه عليه وسلم أخبرني جبريل عن فضائل عمر فقال لو حدثتك عن فضائل عمر ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفدت فضائل عمر « 1 » وأن عمر حسنة من حسنات أبي بكر وكان صلى اللّه عليه وسلم قال لقد استبشر بإسلام عمر أهل السماوات وأهل الأرض وأن الحق لينطق على لسانه وإن من أمتي محدثين وأن عمر منهم واللّه ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره وانه اجتمع بأويس القرني وذلك بأخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم وانه يشفع في مثل ربيعة ومضر . وأما غزوات عمر على ما ذكره المؤرخون فثلاثمائة غزوة منها المشاهد النبوية كلها وهي تسعة وعشرون منها أربع للشام خرج فيها بنفسه ومنها واحدة لفتح بيت المقدس ومنها خمسون للروم ومنها مائتان وأربع وخمسون ببلاد فارس وبلاد الأعاجم

--> ( 1 ) كذا في نسختين وفي نسخة أخبرني جبريل عن فضائل عمر وان عمر حسنة إلخ وفي أخرى أخبرني جبريل عن خمسين عاما ما نفدت إلخ .