الحسين بن محمد الورثيلاني

623

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

قد تقول إن لم توافقني في غرضي أصابك كذا وكذا بان تعينه فيصير ذلك ويظن الجاهل المغرور المخدوع المخذول الشقي والعياذ باللّه تعالى إن ذلك أمر رباني وكرامة منه تعالى لها وما هو إلا استدراج وقد قال تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي نأخذهم « 1 » إن كيدي قوي تحقيقا أنه إذا أخذ الظالم لم يفلته طرفة عين وقد سمعنا مثل هذا ممن يوثق به وكثير من الناس يحكيه فمنهم من يؤمن به ومنهم من يكفر به وأما التزين بالملابس الفاخرة والكحل والجوز استياكا والخضب بالحناء ولبس الحلي من الفضة وغيرها مع المشي في الأسواق واجتماع الشبان معهن ومن لا خير فيه واللّه يقول افعز عليه الصبر ، وأحنى « 2 » عليه الكبر ، فعظمت مصيبة فأمر مشهور لا يكاد يخفى على أوباش العامة فضلا عن الخاصة أما الجهال فيعتقدون أن ذلك من الدين معاذ اللّه ويأبى اللّه أن يكون ذلك دينا أو يكون الوصول إلى اللّه بحرام والحمد للّه على عدم مسخهم أو يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم كسفا من السماء أي قطعة منها ويدلك على ذلك أنه تتجافى أنفسهم عن مخالطة أهل العلم ومباعدتهم إياهم فجمحت عن الاجتماع بهم فضلا عن الامتثال لأوامرهم واجتناب نواهيهم واللّه يقول : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الآية . وأما العلماء ممن فيه رائحة خير وحسن اعتقاد يقول فيمن هذا شأنه إذا اجتمع معهم ورأى المخالفة منهم أنهم من أهل التخريق والتلبيس عن أنفسهم إظهارا منهم للقبيح وإخفاء للحسن كما يحكى ذلك عن بعض الصديقين ممن سلف من أولياء اللّه تعالى فحشاهم أن يكونوا كذلك بل همه زنادقة خلته أنهم أباحوا المحرمات فقد تطبعوا بطبائع المرجية لأنهم يعتقدون أن لا آثم مع الإيمان فهذا أمر لا يليق بالعلماء بل

--> ( 1 ) في ثلاث نسخ نؤخرهم . ( 2 ) في ثلاث نسخ وحن .