الحسين بن محمد الورثيلاني
462
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
أمرنا بذاك الظن واللّه حسبنا * عليه وهذا في الحديث نقلناه عليه اتكلنا واطمأنت قلوبنا * لما عنده من وسع عفو عرفناه فطوبى لمن ذاك المقام مقامه * وبشراه في يوم التغابن بشراه يرى موقفا فيه الخزائن فتحت * ووالى علينا اللّه منها عطاياه وصالح مهجوار وقربت مبعدا * فذاك مقام الصلح فيه أقمناه ودارت علينا الكأس بالوصل والرضى * سقينا شرابا مثله ما سقيناه فإن شئت تسقى ما سقينا على الحما * فخلّ الونى وأحلل محلا حللناه وفيه بسطنا للرحيم اكفنا * وقال كفيتم عفونا قد بسطناه وأعتقنا كلا واهدر ما مضى * وقال لنا كل العتاب طويناه وإبليس مغموم لكثرة ما يرى * من العتق محقور ذليل خزيناه على رأسه يحثو التراب مناديا * بأعوانه ويلاه ذا اليوم ويلاه وأظهر منه حسرة وندامة * وكل بناء قد بناه هدمناه تركناه يبكي بعد ما كان ضاحكا * فكم مذنب من كفه قد سلبناه وكم من منى نلنا بيوم وقوفنا * وكم من أسير للمعاصي فككناه وكم ذا رفعنا للإله مسائلا * ولا أحدا ممن نحب نسيناه وخصصت الأباء والأهل بالدعا * وكم صاحب نودي به ودعوناه كذا فعل الحجاج هاتيك عادة * وما فعل الحجاج نحن تبعناه فظل حجيج اللّه لليل واقفا * فقيل انفروا فالكل منكم قبلناه فلما سقط قرص الشمس نفروا * وكشفوا عن وجوه الاستبشار وأسفروا الهنا الهنا * وعدتنا منك الهنا فإن تجد برحمة * فكم مضى عنا العنا