الحسين بن محمد الورثيلاني

557

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

سيدي عبد العالي خديم الشيخ سيدي أحمد البدوي وخليفته من بعده فقال له مباسطا يا عبد الوهاب لا تنقطع عن زيارتنا ونحن نطعمك ملوخية والملوخية عن أهل المصر والريف من أشهى الأطعمة التي لا كبير مؤنة فيها فلما استيقظ عزم على المشي فذهب فكان من الأمر الغريب الدال على صدق الرؤيا لية وصوله لمكان الشيخ أتفق انه لم يطبخ أحد تلك الليلة في الزاوية كلها ولا في القرى التي حولها إلا الملوخية فكانت طعامه وطعام أهل تلك الناحية كلها في تلك الليلة والحكايات الدالة على أمثال هذا كثيرة من انتصار الأولياء لمن آذى من حضر محالهم أو انتهك حرمتهم ولو كان من أدنى ممن يستحق ذلك في باديء الرأي ومع هذا كله فلا يتخذ هذا ذريعة إلى الاستهانة بإقامة الحدود على من وجبت عليه في تلك المحال وإلى التغافل عن إزالة المناكر الواقعة هنالك لمن قدر عليها وإلى التعامي عن ذلك بل التنبه لذلك والاشتغال به لمن له قدرة عليه من أفضل القربات لمن حسنت نيته ولا يمنعه من ذلك ما يقع لبعض من تعاطي ذلك من الأمور التي هي كرامة لذلك الولي فإن ذلك في الغالب لا يقع إلا لمن لم تكن له نية صالحة في النهي عن المنكر وقصد بذل إظهار نفسه أو تنقيص ذلك الولي فإن فرض وقوعه لحسن النية فهو مما يزيده عند اللّه قربة ويقيم حرمة عبده المنسوب إليه المكان وللّه في ذلك أسرار خفية لا تخفى على أهل القلوب الصافية . قال وإلى مثل هذا التقرير يجنح شيخنا علامة الوقت سيدي عبد القادر الفاسي رضي اللّه عنه فين يأوي إلى قبور الصالحين من الجناة وقد يكون على أحدهم حد من الحدود فلا ينبغي إهماله وإن أخرج من المحل كان في ذلك هضم لحرمة الولي واستهانة بقدره عند العامة فليلخص من ابتلي بذلك عمله للّه تعالى وليصدق اللّه في أمره فإن اللّه جاعل له من ذلك مخرجا واللّه الموفق انتهى . تتمة مما يجب التنبه لمثل ما سبق ما يقع عند الصالحين في وطننا من المناكر