جلال الدين السيوطي

216

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

فقال أو كلما قال الرجال قصيدة أضموا فقالوا ابن الأبيرق قالها قال وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والاسلام وكان الناس انما طعامهم بالمدينة التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الرزمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه واما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمى رفاعة بن زر جملا من الرزمك فجعله في مشربة له وفى المشربة سلاح له درعان وسيفاهما وما يصلحهما فعدا عدى من تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمى رفاعة فقال يا ابن أخي تعلم أنه قد عدى علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا قال فتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بنى أبيرق قد استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى الا على بعض طعامكم قال وقد كان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار والله ما نرى صاحبكم الا لبيد بن سهل رجلا مناله صلاح واسلام فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه ثم أتى بنى أبيرق وقال أنا أسرق فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنا أيها الرجل فوالله ما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك انهم أصحابها فقال لي عمى يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال قتادة فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمى رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فاما الطعام فلا حاجة لنا فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأنظر في ذلك فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك واجتمع إليه ناس من أهل الدار فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ان قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت من أهل اسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم اسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينه ولا ثبت قال قتادة فرجعت ولوددت انى خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأتاني عمى رفاعة فقال يا ابن أخي ما صنعت فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله المستعان فلم نلبث ان نزل القرآن انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما بنى أبيرق واستغفر الله أي مما قلت لقتادة ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إلى قوله ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما أي انهم لو استغفروا الله لغفر لهم ومن يكسب اثما إلى قوله فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا قولهم للبيد ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك يعنى أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله فسيؤتيه أجرا عظيما فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة قال قتادة فلما أتيت عمى بالسلاح وكان شيخا قد عسا في الجاهلية وكنت أرى اسلامه مدخولا فلما أتيته بالسلاح قال يا ابن أخي هو في سبيل الله فعرفت أن اسلامه كان صحيحا فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد فأنزل الله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى إلى قوله ضلالا بعيدا فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير * وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال عدا بشير بن الحارث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان الظفري فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما فأتى قتادة بن النعمان النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فدعا بشيرا فسأله فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله إلى قوله ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما يعنى بشير بن أبيرق ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا يعنى لبيد بن جهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا كافرا فأنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد فجعل يقع في النبي صلى الله عليه وسلم وفى المسلمين فنزل القرآن فيه وهجاه حسان ابن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة * وأخرج ابن سعد من وجه آخر عن محمود بن لبيد قال كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بنى أبيرق