محمد بن عبد الوهاب المكناسي
73
رحلة المكناسي
في زورق ونتوجه إليه ، لأن المسير في البر بعيد جدا من أجل كبر هذه الحاضرة وعظمها ، فدخلنا مدفنه المبارك فإذا قبة حافلة ، مشتملة على ذخائر من الأواني الفضية والمنارات والحسك « 71 » العظام لوقد الشمع وما أشبه ذلك ، - 26 - وزرنا قبره المبارك وتبركنا به رضي الله عنه ونفعنا به ولله الحمد ، وبإزائه مسجد تقام فيه الجمعة . وهذه المدينة مأسسة « 72 » عند مجتمع البحرين الرومي « 73 » مع البحر الأكحل « 74 » الذي يسمونه بلغة الترك قاردنز ، وقد انعطف البحر معها فانعطفت معه العمارة متصلا بعضها ببعض ، وفي العدوة الأخرى الشرقية وهي الغلاطة « 75 » مثل ما بالقسطنطينة من العمارة ، واستمرت كذلك إلى أن دخلت مع مجاز البحر الأكحل « 76 » ، وهو ضيق كثيرا تقطعه كورة المدفع ، وعليه قلع كثيرة محصنة بالمدافع مقابل بعضها ببعض من الجانبين ، والديار والأسواق عامرة إلى أن انتهى ذلك البغاز . وقد مررت ذات يوم لرؤية ذلك ، فركبت زورقا وسرت قريبا من الشاطئ نحوا من ثلاث ساعات ، كلها عمارة ديار وأسواق وغلبني البحر ورجعت ، لأن ذلك المجرى ضيق كثيرا والماء خارج من البحر الأكحل إلى البحر الشامي كأنه السيل ، لا يقف له شيء لشدة جريه ، فقد كنا في بعض المواضع منه لا يقدر الملاحون على السير فيه بالمجاذف ، فنكتري أناسا في البر معتدين لذلك فيجذبون زورقنا بالأحبال « 77 » حتى يجوزونا ذلك الموضع ، وقد فعلنا ذلك في مواضع متعددات . وكذلك السفن الكبار لا يقدرون على المجاز منه إلا على هذا
--> ( 71 ) الشمعدان . ( 72 ) الأصح مؤسسة كما في ( ب ) . ( 73 ) البحر المتوسط . ( 74 ) لا ندري سبب اعتماده هذا النعت أحيانا ، وأخرى وصفه بالأسود . ( 75 ) غلاطة ، تشكل القسم الآسيوي من مدينة إستانبول إلى جانب أسكدار ، وتقع قبالة ميناءي القسطنطينية في مدخل البوسفور . ( 76 ) مضيق البوسفور . ( 77 ) يقصد الحبال .