محمد بن عبد الوهاب المكناسي

64

رحلة المكناسي

عليه الوزير فوق رأسه بنحو القامة ، شباكا من الحديد ضيق الثقب ، قيل إن السلطان يشرف منه على القبة التي فيها الوزير ، وينظر جميع ما يكون فيها . ولما أخذ الوزير مجلسه ، وقف بباب القبة رجلان بيد كل واحد عصى من الصفر « 44 » قيل إنهما بمنزلة صاحب المشور ببلدنا ويسمونه شاوش باش « 45 » ، ثم أتى أناس آخرون على رؤوسهم قلانس طوال بيض مثل السلة الصغيرة ، وبأيديهم أوراق متعددات ، وأخذ يقرؤها رجلان أحدهما عن يمين الوزير والآخر عن يساره ، والوزير يجيب ويوقع على كل كتاب جوابه ، قيل إن تلك الرقاع فيها عرض أحوال الناس وشكاياتهم . ثم سمعنا صوتا خارجا عن القبة ، فقيل إنه ينادي من له شكاية فليأت ، وجميع ذلك بمرءى من السلطان . وقد كان بإزائنا رجل ذو هيئة ، قدموا له عدة مكاتب ودواتا ( كذا ) ، وجعل يضع عليها شكل علامة السلطان فهو صاحب العلامة عندهم « 46 » ، وفي خلل ذلك كانت تأتي براوات من عند السلطان إلى الوزير مختومة ، فيقوم من مجلسه ويقبضها ممن أتى بها ويقوم جميع من في المجلس إجلالا لأمر السلطان ، وكنا نفعل ذلك من جملتهم والكل بمرأى من السلطان ومسمع « 47 » . ولما فرغ من فصل قضايا الرقاع ، وأداها حقها من التأمل والاستماع ، أحضر الطعام ، فوضع كرسي أمام الوزير وجعلت عليه سفرة ، ووضع

--> - وكان هذا المنصب من المناصب الحساسة في الدولة العثمانية إلى غاية منتصف القرن 16 ، نظرا لكون من يشغله عضوا في الديوان الهمايوني ولصلاحيته في تعيين القضاة والمدرسين في المدارس والمساجد . وقد تراجعت أهمية المنصب بعد استئثار " مفتي إستانبول " بصلاحيات كثيرة E , I . , 4 - 392 . ( 44 ) يقصد النحاس . ( 45 ) " جاويش باشي " وهو رئيس الجاوشات المسؤول عن البروتوكول والنظام خلال انعقاد الديوان واحتفالات القصر . ( 46 ) يقصد به حامل خاتم السلطان . ( 47 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .