محمد بن عبد الوهاب المكناسي
58
رحلة المكناسي
إلا أننا بقينا نساعفه باستعمال السير أمامه يمينا وشمالا ، ونحن في ضمن ذلك نقطع بعض المفازة إلى أن قربنا إلى بغاز القسطنطينة « 28 » ، - 12 - ولفظة بغاز بلغة الترك معناها الحلق ، وهو أي البغاز مضيق تقارب فيه البران « 29 » ، ومن هذه الحيثية يسمى باسم الحلق لضيقه ، وبنوا في جانبيه أبراجا نصبوا عليها مدافع تقطع كورة إحدى الجهتين إلى الأخرى ، بحيث لا يتمكن أحد من الجواز إلا بالإذن والإجازة . مظاهر الجفاء بين أعضاء السفارة المغربية وفي هذه النواحي توفي مولى لنا ، وكان البر بعيدا فألقيناه في البحر رحمة الله عليه ، وقد عزاني بمصابه جميع رفقائنا حتى النصارى أهل السفينة ، إلا رجل واحد يقال له ابن يحيى « 30 » فقد أهمل ذلك وآلمني ، فرثيت المولى المذكور بقصيدة وذكرت جفاء هذا الرجل ، وشغله الذي ذكرت حقيقة وذلك له سنة وطريقة ، وذلك أنه كان يلعب اللعب المعروف عند العامة بالضامة « 31 » مع بعض رفقائه ، واشترطوا أن من يقع عليه الغلب والهزيمة ، فالضراط في حقه واجب أو عزيمة ، والخطاب في آخر القصيدة لبعض أصحابنا وهي هذه : هلا رأيت الدهر وما يفري * أودى بمولى لي أبي الخير « 32 » مولى يقيك بنفسه حدب بوفائه أربى على الحر * تفدي موالي الدهر مهجته تفديه أنفسها على نزر
--> ( 28 ) يقصد مضيق البوسفور الذي أطلق عليه الأتراك العثمانيون " قرادنز بغازي " وتعني " مضيق الثور " ، ويربط بين بحر مرمرة والبحر الأسود ، وعلى ضفتيه توجد مدينة إستانبول . ( 29 ) يقصد بالطبع شبه جزيرتي البلقان والأناضول اللتين لا يفصلهما إلا مضيقا البوسفور والدردنيل . ( 30 ) هو شيخ الركب النبوي أبو محمد عبد الكريم بن يحيى الذي كان بينه وبين ابن عثمان جفاء حاد طوال هذه السفارة كما يشير إلى ذلك في غير محل من المخطوط ، مما كانت له انعكاسات سلبية على السفارة . ( 31 ) أصل التسمية من الإسبانية Las Damas وهي لعبة ورق . ( 32 ) اسم العبد المتوفى وهو اسم شائع لدى الزنوج المغاربة .