محمد بن عبد الوهاب المكناسي

50

رحلة المكناسي

في البدو والحضر ، فحاولت أن لا أرسم شيئا إلا حررته ، ولا - 4 - آتي بشيء إلا وضحته ، امتثالا لأمره الذي طبق الآفاق ، وتتميما لاعتنائه الذي أراق ، وخلد في بطون الأوراق . لكن « 9 » كيف الطيران بلا جناح ، والبروز إلى الكفاح من غير سلاح ، على أن أرباب هذا الشأن الموسومين بالإجادة والإحسان ، الذين انقادت لهم البلاغة بأرسان ، لا يدخل أحد منهم لميدان التصنيف ، والجولان فيما فيه من صعوبة الترصيف ، إلا اعتذر وإن كان ممن نظم أو نثر ، فإن لم يسقط عثر ، فتجد الفحول يمهدون لأنفسهم الأعذار عند ذوي العلم والمقدار ، فكيف حال من هو على أنديتهم متطفل ، وللجولان في ميادينهم غير متأهل ، مع ترامي الأرضين والبلدان وفراق الأوطان والولدان ، جواب آفاق رفيق للوعة وإشفاق ، ونجي فؤاد خفاق ، أجوب كل مرداء وشجرا وفجاجا غبرا ، ولله ذر القائل الذي لم تستقر له من التسيار عصى : يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو * ما بالعذيب ويوما بالخليصاء وها أنا قد قررت عجزي وألقيت السلاح ، وعذري في الدخول في الفضول بأمر مولانا الخليفة بدا ولاح ، وإلى ما أمرت به أعتمد ، ومن الله سبحانه أستمد وبه أعتضد ، وهو حسبي ونعم الوكيل ؛ وسميته إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والتبرك بقبر الحبيب ، صلى الله عليه وسلم ما ماس في دوحة غصن رطيب ، وفاح طيب وخطب خطيب ، وجعل أنفسنا بزيارة قبره الشريف في الدنيا تنشرح وتطيب ، وفي الأخرى بمرافقته والدنو من حديقته تظفر ولا تخيب ، - 5 - إنه سميع مجيب . تاريخ بداية الرحلة بالخروج من الرباط فأقول ومن الله تعالى العون والتيسير مسؤول : وفي مهل المحرم فاتح

--> ( 9 ) يكتبها ابن عثمان " لاكن " على طول المخطوط ، وسنقتصر على هذه الإحالة للإشارة إلى التصحيح .