ماء العينين بن العتيق

68

الرحلة المعينية

ولله در القائل : أحبّة قلبي لا ضرار ولا ضرر * ولكنّنا نرضى بما ساقه القدر سأنفعكم في غيبتي بالدعاء في * مواقف حجّي حيث أصفو من الكدر ولست بناس عهدكم وودادكم * وإن طالت الأيام واتصل السفر والحمد لله على ما حقق من رجائنا وأحاط بفضله وكرمه من دعائنا ، ثم قرأت من الآيات والأذكار ما وردت بالأمر به عند الخروج الآثار ، واستقبلت المسجد فصليت فيه صلاة الصبح ، وجعلت آخر عهدي به امتثالا للسنة ، فخرج معنا الأستاذ الشيخ عبدات ومن هناك من الإخوان والأحباء مشيعين ومودعين ، وداعين رافعين إلى الله أيديهم بوجوه ضارعة ، وألسنة متضرعة وقلوب خاشعة ، بتيسير المطالب وقضاء المئارب ، وجمع الشمل في السرور بعد تيسير الحج المبرور ، حتى وصلنا سيارة أعدها حاكم « 105 » البلد لركوبنا ، فركبنا وقت طلوع الشمس من الغد ، وكان معي في السيارة السيد الأديب أبو بكر الصديق « 106 » بن الشيخ مربيه ربه ، وكان عندي منذ شهور ، بعثه والده أعزه الله إليّ لأعلمه ، ومريد الشيخ محمد الأغظف « 107 » بن شيخنا الشيخ ماء العينين ، الحاج باب أحمد بن محمد يحظيه

--> ( 105 ) كان حاكم الطنطان إذ ذاك هو الكبتان منويل الرمير « ب » و : 4 . ( 106 ) هو أبو بكر بن الشيخ مربيه ربه ، شاعر أديب اشتغل بالقضاء إلى أن توفي سنة 1990 ، خلف أشعارا كثيرة في المدح والوطنيات والاخوانيات سيتم إخراجها قريبا ( 107 ) ولد سنة 1292 ه - 1875 م ، أخذ العلم عن والده الشيخ ماء العينين وعلى عدد من أساتذة السمارة ، اشتهر بالعلم والصلاح والتقوى ، وكان أول من عاد إلى الصحراء بعد وفاة والده بتزنيت . بعد استقلال الأقاليم الشمالية من المملكة المغربية جاء إلى الرباط على رأس وفد صحراوي لتجديد البيعة والولاء لجلالة الملك محمد الخامس ، وظل يواصل واجبه الوطني وتربيته للمريدين إلى أن توفي بطنطان سنة 1380 ه 1960 م ، أنظر ترجمته في « سحر البيان » ورقة 128 - Le Dossier de Sa - hara Occidental , Gaudio Atillo P . 87 .