ماء العينين بن العتيق
38
الرحلة المعينية
جفاني » ، وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « من زار قبري ، حلت له شفاعتي » « 10 » . وفي رواية عنه رضي اللّه عنه : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » . وفيه عن علي رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من زار قبري بعد موتي ، فكأنما زارني في حياتي ، ومن لم يزرني ، فقد جفاني » ، إلى غير ذلك مما هو كثر ، ودليله النقلي والعقلي شهير . وقال عياض رحمه الله تعالى : زيارة قبره صلّى اللّه عليه وسلم سنة بين المسلمين يجمع عليها ، وفضيلة مرغب فيها ، وقال أبو عمران المالكي : زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم واجبة . قال عبد الحق : يعني من السنن الواجبة ، ويستدل أيضا بقوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » « 11 » الآية ، على مشروعية السفر للزيارة وشد الرحال إليها . وإذا ثبت أن الزيارة قربة ، فالسفر إليها كذلك ، وقد ثبت خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة لزيارة قبور الشهداء ، فإذا جاز الخروج للقريب ، جاز للبعيد ، وحينئذ فقبره صلّى اللّه عليه وسلم أولى ، وقد انعقد الإجماع على ذلك لإطباق السلف والخلف عليه . نرجوه تعالى أن يسعدنا بزيارته دنيا وأخرى ، وأن يجعل الاعتصام بحبل سنته صلّى اللّه عليه وسلم لنا ذخرا . تاريخ ولادة شيخنا الشيخ ماء العينين ووفاته رضي اللّه عنه ولحب الحج والزيارة ، ما زلت من عنفوان شبابي ، وإن كنت في وطني بين أقربائي وأترابي وأحبابي معلق البال بالرحلة إلى الحرمين ، على أن العوائق إذ ذاك تصرخ بأن حديث النفس بها عين ، لكوني لا إرادة لي ولا عزم ولا همة مع أستاذ الأساتذة وإمام الأئمة ، قطب المشارق والمغارب ، المعد لقضاء الحوائج والمشارب ، مجمع مراشد الطرائق ، مركز الشرائع والحقائق ، مجدد القرن الرابع عشر ، المعترف بأفضليته جميع البشر ، المخصوص بكمال الخلافة النبوية ، الجاري على جادة السنة النبوية ، من عجزت عن كنه محامده الأفهام والأحلام ، وضاقت عن جمع مدائحه القراطيس
--> ( 10 ) نفس المرجع ، حديث رقم 8715 . ج ( 11 ) سورة النساء ، الآية 64 .