ماء العينين بن العتيق

328

الرحلة المعينية

فتسري حميّا الذوق فيهم وتنتشي * قلوبهم حتى كأنهم شرب فتنفى رعونات النّفوس بقربهم * ويحصل قرب لا يكيّفه قرب وما زالت الأقطاب منهم ولم تدر * لمجد رحى إلا ومنهم لها قطب متى جئتهم لقوك أهلا ومرحبا * ويلقاك في مغناهم الأهل والرّحب بيوتهم لابن السبيل مشاعة * فلا يزجر المولى ولا ينبح الكلب وقد سالموا أعراضهم غير أنهم * لأموالهم في كلّ مكرمة حرب إذا خصلة عزّت وعزّ اغتناؤها * فهي لهم من دون طالبها وهب يعدّونها عارا إذا ردّ مجدهم * لديهم وذنبا ليس يشبهه ذنب ولم ينزعوا عن جذم عرضهم اللّحا * فطاب من الرع الخلاصة واللّبّ يساميهم بعض من القوم ضلّة * فيا عجبا هل يستوي الأنف والعجب « 103 » فهلّا يساميهم مكانا ورفعة * وفي علم ما جاءت به الرّسل والكتب ؟

--> ( 103 ) العجب : مؤخر كل شيء ، وفي البيت إشارة إلى قول الحطيئة في مدح بني أنف الناقة : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف النّاقة الذنبا