ماء العينين بن العتيق
316
الرحلة المعينية
مطلب ذكر الآيات المشاهدة في الحرم المذكورة في قوله تعالى « فيه آيات بينات » فلما اطمأن بنا المجلس التفت علينا - وفد الحج - الأستاذ الشيخ محمد الأغظف بن شيخنا الشيخ ماء العينين ، وقال : حدثونا ببعض الأعاجيب التي شاهدتم في رحلتكم هذه إلى الحرمين ، فقال له جامع الرحلة ما العينين بن العتيق : أما أعاجيب الاختراعات العصرية ، فهي مشاهدة في كل بلد ، وكأن أمرها صار بديهيا عند الناس ، فلا نطيل بذكرها ، لكن من أعجب ما رأينا الآيات البينات التي ذكرها الله تالي في قوله : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ « 75 » إلخ فقد كنا نومن بها قبل مشاهدتها ، وقد شاهدنا بحمد الله منه كثيرا . [ الوافر ] ولكن للعيان لطيف معنى * لذا سأل المشاهدة الخليل فمن تلك الآيات أن الطير لا يطير فوق الكعبة في الهواء ، بل ينحرف عنها إذا وصل إليها على كثرته يمينا وشمالا ، ومنها أن الوحوش لا يوذي بعضها في الحرم ، حتى الكلاب لا تهيج الظباء ولا تصطادها ، ومنها أن الطير إذا مرض منه شيء استشفى بالكعبة ، ومنها تأثير قدمي إبراهيم عليه السلام في الحجر الذي كان يرفع عليه قواعد البيت ، فكلما علا الجدار ارتفع الحجر به في الهواء ، وذلك الأثر باق إلى اليوم . وقد نقلت ذلك كافة العرب في الجاهلية على تطاول القرون ومرور الأعصار ، كما قال في ذلك أبو طالب : وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل ومنها أن المسجد الحرام يسع المئين من الألوف ، بل كل من رام دخوله يسعه مما
--> ( 75 ) سورة آل عمران ، آية 96 .