ماء العينين بن العتيق

300

الرحلة المعينية

وأجمعوا على أن المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب ، ذبائحهم خاصة . » « 35 » . وقال ابن حيان في تفسيره « البحر » « 36 » ما نصه : « طعامهم هنا هي الذبائح كذا قال معظم أهل التفسير ، قالوا لأن ما كان من نوع البر والخبز والفاكهة وما لا يحتاج فيه إلى ذكاة ، لا يختلف في حلها باختلاف حال أحد ، لأنها لا تحرم بوجه سواء كان المباشر لها كتابيا أو مجوسيا ، أم غير ذلك ، وأنها لا يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة ، ولأن ما قبل هذا في بيان الصيد والذبائح . فحمل هذه الآية على الذبائح أولى إلى أن قال : « وإذا حملنا الطعام على ما قاله الجمهور من الذبائح ، فقد اختلفوا فيما هو حرام عليهم ، أيحل لنا أو يحرم ؟ فذهب الجمهور إلى أن تذكية الذمي مؤثرة في كل الذبيحة ، ما حرم عليهم منها ، وما حل فيجوز لنا أكله كالشحوم المحضة . وهذا هو الظاهر لقوله : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » « 37 » وهذا المحرم عليهم ليس من طعامهم ، وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك » إلى أن قال أيضا : « وذهب الجمهور ، ابن عباس والحسن وعكرمة وابن المسيب والشعبي وعطاء وابن شهاب والحكم وقتادة وحماد ومالك وأبو حنيفة وأصحابه أن لا فرق بين بني إسرائيل والنصارى ، ومن تهود أو تنصر من العرب أو العجم في حل أكل ذبيحتهم » « 38 » . وحاصل فقه المسألة في مشهور مذهب الإمام مالك هو ما لخصه الإمام ابن جزي في قوانينه ، فقال ما نصه : « فأما أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، رجالهم ونسائهم ، فتجوز ذبائحهم على الجملة اتفاقا ، واختلف منها في فروع ، وهي إن كان الكتابي عربيا ، جازت ذبيحته عند الجمهور ، خلافا للشافعي في أحد قوليه ، وإن

--> ( 35 ) تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل ج 2 ص 14 دار الفكر 1979 . ( 36 ) يقصد كتاب « البحر المحيط » أو التفسير الكبير لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي المتوفى بالقاهرة سنة 754 ه مكتبة مطابع النصر الحديثة ، المملكة العربية السعودية ، أنظر ترجمته في ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 6 ص 31 . ( 37 ) سورة المائدة ، الآية 5 . ( 38 ) البحر المحيط . ابن حيان ، ج 3 ص 431 ، ط 1 مطبعة السعادة 1328 .