ماء العينين بن العتيق

288

الرحلة المعينية

مخاطبات شعرية أدبية بين الشيخ محمد الإمام وجامع الرحلة وكذلك صنوه الأستاذ الشيخ محمد الإمام المذكور ، فقد كان بيني وبينه - أطال الله بقاءه - من الخصوصية الصافية ، والمودة الخالصة ، والمحبة الوافية ما لا يخطر على بال ، ولا يعبّر عنه مقال ، حتى كأنا بحمد الله ، ذاتا واحدة ، تقاربت الجسوم ، أو كانت متباعدة ، فلسنا - بحمد الله - إلا كما قيل : [ الرمل ] أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا « 1 » فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته قلت أنا فقد جعلني - دام عزه - كنز سره المكنون ، وحديقة أنسه المصون ، فمبلغي عنده في الاجتباء والاصطفاء والتقرب لم يبلغ قريبا منه حبيب من حبيب ، وما ذاك إلا من كرمه وتواضعه وأفضاله ، ومحاسن أخلاقه وإجماله ، وتحليه بالأوصاف المحمدية ، ورسوخه في المقامات الأحدية ، وتأسيه بالأخلاق القرآنية ، وثبوته في مجمع الطرق الربانية ، ودائما - أدام الله لنا بقاءه ورفعته وعزه وارتقاءه - يخاطبني بما هو أهل له من الإحسان والإكبار ، وإظهار الاتحاد في الإعلان والإضمار ، في محاسن النثر ، وبدائع الأشعار ، فمن ذلك هذه الأبيات أنشدنيها من ارتجاله - حفظه الله - وقد اجتمعنا بعد ما كنا مفترقين ، وهي « 2 » : [ البسيط ] ماذا أقول ولو أطنبت فيما بي * شوقا لكم كان كالإيجاز إطنابي

--> ( 1 ) ينسب هذان البيتان لرابعة العدوية . ( 2 ) أنظر هذه المساجلة في مجموع يحجب ، و 2 ، وكذا مجموع اسلم ، و 184 .