ماء العينين بن العتيق
286
الرحلة المعينية
غيره لله دره [ البسيط ] سحر من اللّفظ لو دارت سلافته * على الزّمان تمشّى مشية الثّمل هو السحر الحلال والماء الزلال ، وقد أنشدنا في استجادة ما أنشدتم ، واستحسان ما أوردتم ، قول أبي تمام لمدلول النظام : [ البسيط ] تغاير الشّعر فيه إذ سهرت له * حتّى ظننت قوافيه ستقتتل ألا وكيف لا ، وهو من ذكى كالبرق أو أسرع لمعا ، وكالسيف أو أحدّ قطعا : [ البسيط ] مناقب شمخت في كلّ مكرمة * كأنّما هي في أنف العلى شمم فأقررت عيني بوروده وشفيت نفسي بوفوده ، لكن الضمير لا يحيط بمكنونه ، والخطاب لا يسع ما في مضمونه ، ليتميز بإعرابه ما في فصوله وأبوابه ، إلا المشافهة في الكلام لا نيابة الطروس والأقلام ، إذا قد رجونا من سمو قدركم وبهو بدركم ، وعلوّ جدكم ، وسمو ودكم وإنجاز ما وعدتمونا به من الاجتماع ، الذي هو ألذ من وصل الحبيب بعد الامتناع ، ومن تمايس القدود الرشاق ، واحمرار الخدود تحت سواد الأحداق ، أحلى من النعيم الحاضر ، وأشهى من الشباب الناضر . فالإنجاز سنة الكرام التي مضى عليها عملهم وطريقة الأعلام التي نيط بها أملهم ، وسيادتكم بكل فضيلة أحق ، ولكل جميلة أسبق ، فأنتم نجوم الظلام ، وبدور التمام . [ الطويل ] فللنّجم من بعد الرّجوع استقامة * وللبدر من بعد المغيب طلوع